راصد: فجوة تنفيذية تحدّ من أثر الرقابة البرلمانية رغم كثافة أدواتها في ملف ديوان المحاسبة

راصد: فجوة تنفيذية تحدّ من أثر الرقابة البرلمانية رغم كثافة أدواتها في ملف ديوان المحاسبة
الوقائع الإخباري-خلص تقرير تحليلي صادر عن مركز الحياة – راصد، حول مناقشات مجلس النواب لتقرير ديوان المحاسبة، إلى أن الحالة الأردنية تعكس نموذجاً لما وصفه بـ"الرقابة الكثيفة منخفضة الأثر”، حيث تتوافر أدوات الكشف والمعالجة على المستوى البرلماني، إلا أن ذلك لا ينعكس بالشكل الكافي على النتائج التنفيذية أو بناء ردع مؤسسي مستدام، في ظل فجوة واضحة في مرحلتي التنفيذ والمتابعة.

وجاء هذا الاستنتاج ضمن تحليل التقرير للتقرير السنوي الثالث والسبعين لديوان المحاسبة لعام 2024، ومسار مناقشته داخل مجلس النواب خلال الدورة العادية الثانية، حيث تناول جودة النقاشات الرقابية داخل اللجنة المالية وتحت قبة البرلمان، إضافة إلى التحديات المرتبطة بمرحلة ما بعد اتخاذ القرارات الرقابية.

وأوضح التقرير أن ديوان المحاسبة نفّذ 123,369 مهمة تدقيقية، وأصدر 115 مخرجاً رقابياً و1,003 مذكرات مراجعة، رصد من خلالها 4,357 مخالفة، محققاً وفراً مالياً مباشراً بلغ 22.3 مليون دينار، فيما وصلت نسبة التصويب إلى 59%.

وعلى الصعيد البرلماني، أشار التقرير إلى أن اللجنة المالية شكّلت محور النقاش الرقابي، إذ عقدت 36 اجتماعاً بمشاركة أعضاء اللجنة و43 نائباً من خارجها، واستدعت عدداً من الجهات الحكومية، وانتهت إلى تصنيف 171 مخرجاً رقابياً، توزعت بين ما تم تصويبه، وما هو قيد المتابعة، وما يتطلب إجراءات تحصيل أو إحالات قضائية ورقابية.

وبيّن أن النقاشات اتسمت بطابع فني تفصيلي تناول المخالفات حالة بحالة، وركز على قضايا مثل ضعف التحصيل المالي وتكرار المخالفات واختلال إدارة المشاريع، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذا العمق لم يُترجم إلى التزام تنفيذي كافٍ، مع استمرار عدد من الملفات ضمن بند "قيد المتابعة” دون إطار زمني واضح للمعالجة.

وفي هذا السياق، أكد "راصد” أن ضعف متابعة قرارات اللجنة المالية بعد إقرارها من مجلس النواب يعد أحد أبرز أسباب محدودية الأثر الرقابي، في ظل غياب آليات واضحة تضمن تتبع التنفيذ أو مساءلة الجهات الحكومية.

وأشار التقرير إلى أن دور مجلس النواب لا ينبغي أن يتوقف عند مناقشة التقرير أو إقرار توصيات اللجنة المالية، بل يجب أن يمتد إلى متابعة التنفيذ بشكل دوري ومنظم لضمان تحويل القرارات إلى إجراءات فعلية.

كما تناول التحول في عمل ديوان المحاسبة نحو التدقيق اللاحق، لافتاً إلى أن هذا التحول يتطلب تعزيز قدرات وحدات الرقابة الداخلية في المؤسسات الحكومية، للحد من اتساع فجوة الرقابة واستمرار المخالفات المتكررة.

وفي ما يتعلق بجودة النقاشات النيابية، أوضح التقرير أن 33% من المداخلات جاءت تشخيصية، و29% نقدية للأداء الحكومي، و21% دعمت دور ديوان المحاسبة، فيما وجهت 17% نقداً لأدائه، إلا أن هذا الزخم لم ينعكس على أدوات رقابية جديدة أو آليات تنفيذية ملزمة.

وأضاف أن النقاشات جاءت في معظمها فردية وغير منسقة على مستوى الكتل، بمتوسط زمن لا يتجاوز 3 دقائق للمداخلة، ما حدّ من العمق التحليلي وأبقى أثر النقاش في نطاق الضغط الخطابي دون تأثير مؤسسي ممتد.

وأوصى مركز الحياة – راصد بضرورة تفعيل دور الكتل النيابية في التعامل مع تقارير ديوان المحاسبة، ووضع جدول زمني ملزم للحكومة لمعالجة الاستيضاحات، بما يضمن الانتقال من النقاش والتصنيف إلى التنفيذ الفعلي، والحد من بقاء المخرجات ضمن حالة "قيد المتابعة”.

كما دعا إلى تعزيز شفافية المتابعة عبر نشر تقارير دورية للرأي العام، بما يعزز المساءلة ويرفع كلفة عدم الامتثال، مؤكداً أن التحدي لم يعد في حجم التقارير أو النقاشات، بل في تحويلها إلى نتائج عملية تعزز كفاءة الإنفاق وتحمي المال العام.


















 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions