مستقبل الاقتصاد الروسي في مهب الريح وتحذيرات من عقود من الفقر
سادت حالة من الصدمة بين الاوساط الاقتصادية في روسيا عقب مخرجات منتدى موسكو الاخير حيث كشفت مناقشات كبار المصنعين والخبراء عن فجوة عميقة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي المتردي. واوضحت التحليلات ان الكتلة الاقتصادية المسؤولة عن ادارة الدولة تبدو منفصلة تماما عن التحديات الحقيقية التي يواجهها الاقتصاد الوطني مما ينذر بمرحلة من الركود طويل الامد. وبينت التقارير ان روسيا فقدت بوصلتها في تحقيق النمو الحقيقي رغم ما تمتلكه من موارد طبيعية هائلة مقارنة بدول اخرى تعيش مستويات معيشية افضل.
واكد المشاركون في المنتدى ان جهل المسؤولين بالواقع ادى الى انخفاض حاد في الطلب وتوقف النمو في معظم القطاعات الحيوية. واضافت المخرجات ان التباطؤ الاقتصادي الذي كانت تتحدث عنه الحكومة تحول فعليا الى ركود تام يلتهم اي محاولات للتنمية او تعزيز الانتاج المحلي. واظهرت النقاشات ان الاهداف المعلنة قبل سنوات لم تتحقق بل تلاشت تحت وطاة السياسات غير الفعالة.
واشار الخبراء الى ان الشباب واصحاب المشاريع يواجهون عوائق بيروقراطية خانقة للحصول على تراخيص الانتاج مما دفع العمالة للهروب نحو قطاعات خدمية اقل انتاجية مثل التوصيل والحراسة. وشدد المراقبون على ان غياب الحوافز المادية في قطاع الصناعة جعل من المستحيل جذب الكفاءات المتخصصة التي تحتاجها البلاد للنهوض مجددا.
حقائق صادمة حول تراجع الانتاج
وكشفت البيانات ان روسيا تعاني من تراجع صناعي حاد حيث انخفض انتاج الطائرات بشكل كبير مقارنة بالحقبة السوفيتية. واظهرت الارقام ان الناتج المحلي الاجمالي لم يشهد نموا حقيقيا يذكر خلال العقد الاخير في حين قفزت اسعار السلع والخدمات بنسب قياسية. واكد المختصون ان تراجع استهلاك الكهرباء وانخفاض الاستثمارات في راس المال الثابت يعد مؤشرا خطيرا على انكماش القاعدة الصناعية.
واضافت التحليلات ان السياسات النقدية المتبعة حاليا لا تساهم في حل الازمات بل تزيد من تعقيدها من خلال رفع اسعار الفائدة التي تقضي على فرص الاستثمار. وبينت ان الضرائب المرتفعة على قطاع الصناعة ادت الى نتائج عكسية منها ارتفاع اسعار الوقود داخل البلاد لمستويات تتجاوز الاسعار العالمية. واوضحت ان البلاد بحاجة الى اصلاحات هيكلية جذرية بدلا من الاجراءات الترقيعية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
وشدد الخبراء على ان استمرار النهج الحالي قد يضع البلاد امام سيناريو قاتم يمتد لثلاثة عقود ونصف من الفقر المدقع. واكدوا ان تحقيق السيادة الاقتصادية يتطلب توطين الصناعة ودعم التعليم ورفع القدرة الشرائية للمواطنين كخطوة اولى للتعافي. واختتمت الاراء بان الوقت يداهم صناع القرار وان الاصلاح الحقيقي هو السبيل الوحيد لتجنب الكارثة الاقتصادية المحققة.









