جمعية البنوك تطلق دليل تطوير المنتجات المالية الخضراء للبنوك والمؤسسات المالية
الوقائع الإخباري - أطلقت جمعية البنوك في الأردن، اليوم الأربعاء، "دليل تطوير المنتجات المالية الخضراء للبنوك والمؤسسات المالية"، في خطوة تستهدف تعزيز التحول نحو التمويل المستدام، وتطوير أدوات مصرفية تدعم الاقتصاد الأخضر وتواكب أولويات الاستدامة الوطنية.
وجاء إطلاق الدليل خلال فعالية نظمتها الجمعية بحضور وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، ونائب محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد غنمة، وممثلين عن البنوك والمؤسسات المالية والجهات الدولية والشركاء المعنيين بالتمويل الأخضر، وبالشراكة مع التعاون الدولي الألماني GIZ وبدعم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية BMZ.
وأكد وزير البيئة أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق أصبح ضرورة تفرضها التحديات البيئية والتغير المناخي.
وقال إن الحكومة، ومن خلال البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، واصلت التركيز على محور الاستدامة والنمو الأخضر، مع إدخال مفهوم الاقتصاد الأزرق ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
وأضاف أن أدوات التحول نحو الاقتصاد الأخضر لا تمتلكها الحكومات وحدها، وإنما تتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص والقطاع المالي، لافتاً إلى أن البنوك أصبحت شريكاً أساسياً في توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الخضراء والزرقاء.
وأشار سليمان إلى أن الأردن يتمتع بفرص كبيرة في مجال التمويل المستدام، خصوصاً في ظل الاستقرار الذي يتمتع به مقارنة بالإقليم، موضحاً أن العديد من الجهات الدولية باتت تنظر إلى المملكة باعتبارها منصة إقليمية لتنفيذ برامج التعاون الدولي.
وقال إن اختيار الأردن لاستضافة المكتب الإقليمي لصندوق المناخ الأخضر يمثل مؤشراً على الثقة الدولية بقدرة المملكة على إدارة وتنفيذ برامج التمويل البيئي والمناخي.
واستعرض الوزير عدداً من المؤشرات المرتبطة بالتحول الأخضر في المملكة، موضحاً أن الأردن حقق تقدماً في خفض البصمة الكربونية، وأن نحو 30 بالمئة من خليط الطاقة في المملكة أصبح يعتمد على الطاقة المتجددة، إضافة إلى التحول المتسارع نحو المركبات الكهربائية والهجينة.
من جهته، أكد غنمة أن إطلاق دليل تطوير المنتجات المالية الخضراء يمثل "خطوة عملية متقدمة" تعكس التزام القطاع المصرفي بتعزيز التمويل المستدام وترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى أدوات تنفيذية على أرض الواقع.
وقال إن الاستدامة أصبحت معياراً رئيسياً في قياس جاهزية الاقتصادات وقدرتها على الصمود والاستقرار، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية المتسارعة.
وأضاف أن التجارب الدولية أثبتت وجود ارتباط مباشر بين الاستقرار الاقتصادي والمالي وبين تبني استراتيجيات وممارسات التمويل الأخضر داخل القطاع المالي، مشيراً إلى أن التحول نحو التمويل المستدام أصبح نهجاً استراتيجياً يعيد تشكيل أولويات التمويل وتوجيه الموارد نحو فرص أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح غنمة أن رؤية التحديث الاقتصادي أكدت أهمية وجود قطاع مالي مبادر لا يقتصر دوره على تمويل الأنشطة الاقتصادية، وإنما يمتد إلى توجيه رأس المال نحو القطاعات ذات القيمة المضافة ومحركات النمو الجديدة، مع وضع الاستدامة في صميم النموذج الاقتصادي الوطني باعتبارها رافعة لتعزيز الإنتاجية وتحفيز الابتكار وإيجاد فرص العمل.
وقال مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور ماهر المحروق، إن الدليل يأتي ثمرة جهد تشاركي بين الجمعية وشركائها من التعاون الدولي الألماني GIZ ووزارتي البيئة والصناعة والتجارة والتموين، ضمن إطار وطني يهدف إلى تعزيز التحول نحو التمويل المستدام في المملكة.
وأضاف أن أهمية الدليل تنبع من كونه "أداة تطبيقية عملية تم تطويرها خصيصاً لتلبية احتياجات البنوك والمؤسسات المالية ومساعدتها على الانتقال من مستوى الرؤية والاستراتيجية إلى مستوى التنفيذ والتطبيق".
وأوضح المحروق أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في الأطر الوطنية الداعمة للتمويل الأخضر، سواء من خلال استراتيجية التمويل الأخضر للبنك المركزي للأعوام 2023-2028، أو عبر التصنيف الوطني للأنشطة الخضراء، إضافة إلى المبادرات المتعلقة بالإفصاح وإدراج مخاطر المناخ، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في صياغة الأطر، وإنما في تحويلها إلى منتجات مالية قابلة للتطبيق داخل البنوك.
وبين أن الدليل يقدم منهجية متكاملة تغطي دورة تطوير المنتج المالي الأخضر، بدءاً من فهم التمويل الأخضر ومعايير تصنيفه، مروراً بتحليل احتياجات السوق والعملاء، وصولاً إلى تصميم المنتج المالي وتقييم جدواه وإطلاقه ومتابعته.
وأشار إلى أن الدليل يتضمن عدداً من الجوانب الرئيسية، من أبرزها تقديم إطار منهجي واضح لتطوير المنتجات المالية الخضراء داخل المؤسسات المالية، وتوضيح كيفية تحديد الأنشطة وفق المعايير الوطنية والدولية، بما يحد من مخاطر "الغسل الأخضر"، إضافة إلى عرض أدوات عملية لتحليل المحافظ الائتمانية، وتحديد الفرص ،وآليات التقييم والاختيار.
وأكد المحروق أن الدليل يركز على دمج البعد الاقتصادي والتجاري في تصميم المنتجات المالية، بما يحقق التوازن بين الاستدامة والربحية، إلى جانب تعزيز التكامل بين الإدارات المختلفة داخل البنوك، من ائتمان، ومخاطر، وتسويق، وغيرها.
وقال إن أحد أهم الرسائل التي يؤكد عليها الدليل هو أن التمويل الأخضر "ليس منتجاً منفصلاً، وإنما تطوير ذكي للمنتجات القائمة من خلال دمج معايير الاستدامة فيها وتوجيهها نحو أنشطة ذات أثر اقتصادي وبيئي إيجابي".
وأضاف أن نجاح أي منتج مالي أخضر يعتمد على 3 عناصر رئيسية تتمثل في فهم احتياجات العملاء، وتحقيق الجدوى المالية للمؤسسة، والجاهزية التشغيلية داخل البنك، موضحاً أن هذا التوازن يتيح بناء منتجات مالية خضراء قابلة للتوسع والاستدامة.
وأشار المحروق إلى أن فكرة إعداد الدليل انبثقت عن مخرجات منتدى التمويل الأخضر "Green Forum 2025" الذي عقد في أيلول الماضي، حيث كانت الحاجة إلى أدوات عملية تدعم البنوك في تصميم المنتجات المالية الخضراء إحدى أبرز التوصيات التي خرج بها المنتدى.
وفي هذا السياق، أعلن المحروق إطلاق النسخة الرابعة من منتدى التمويل الأخضر"Green Forum 2026" في الأول من أيلول المقبل تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس، بعنوان "الحوار الأخضر بين القطاعين العام والخاص أداة استراتيجية لتعزيز الاستدامة".
إلى ذلك، أكد ممثل التعاون الدولي الألماني بيدر الشلبي، أن القطاع المصرفي يعد أحد المحركات الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال دوره في توجيه رأس المال وتمويل الاستثمارات ذات الأثر المستدام.
وقال الشبلي إن التمويل الأخضر لم يعد يقتصر على المفاهيم النظرية، وإنما أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بقدرة القطاع المالي على توفير وتوجيه التمويل اللازم لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة، خاصة في ظل التوجهات التي تضمنتها رؤية التحديث الاقتصادي واستراتيجية التمويل الأخضر في الأردن.
وأوضح أن القطاع المصرفي، إلى جانب شركات التمويل وبقيادة البنك المركزي، يؤدي دوراً محورياً في تعزيز الوصول إلى التمويل وتمكين المشاريع من الانطلاق والتوسع والاستثمار، مشيراً إلى أن القرارات التمويلية والاستثمارية لم تعد تستند فقط إلى عاملي "المخاطر والعائد"، بل باتت تتطلب أيضاً مراعاة الأثر البيئي والاجتماعي واعتبارات الحوكمة.
وأشار الشبلي إلى أن "دليل تطوير المنتجات المالية الخضراء" جاء لتعزيز ممارسات التمويل الأخضر داخل البنوك والمؤسسات المالية، موضحاً أن القطاع المصرفي قطع شوطاً مهماً في هذا المجال، ويأتي الدليل اليوم ليسهم في تعزيز هذا التوجه من خلال تحويل التصنيف الوطني للأنشطة الخضراء الذي صدر بداية العام إلى ممارسات عملية لتصميم المنتجات المالية ومنح الإئتمان.
وبيّن أن الدليل يمثل "صندوق أدوات " يضم مجموعة من الأدوات العملية التي تساعد فرق تطوير المنتجات على تصميم حلول مالية خضراء بصورة أكثر منهجية وفاعلية.









