ذاكرة السمنة.. لماذا تلاحقك المخاطر الصحية حتى بعد خسارة الوزن؟

ذاكرة السمنة.. لماذا تلاحقك المخاطر الصحية حتى بعد خسارة الوزن؟

يظن الكثيرون ممن نجحوا في التخلص من الوزن الزائد انهم اصبحوا في منأى عن الامراض المزمنة المرتبطة بالسمنة مثل السكري وضغط الدم. لكن اظهرت دراسة علمية حديثة ان الجسم يحتفظ بما يشبه ذاكرة السمنة داخل الخلايا المناعية وهي حالة تجعل الانسان عرضة للمخاطر الصحية لسنوات طويلة حتى بعد الوصول الى الوزن المثالي.

وبينت الدراسة ان هذه الذاكرة الخلوية تظل كامنة في الجهاز المناعي لمدة قد تصل الى عشر سنوات بعد فقدان الوزن. وأكد الباحثون ان الخلايا التائية المساعدة تحتفظ بسجل جزيئي لحالة السمنة السابقة وهو ما يفسر استمرار القابلية للاصابة بالامراض رغم نجاح الشخص في تغيير شكل جسمه.

وكشفت الابحاث التي قادها بروفيسور من جامعة برمنغهام ان تراكم الدهون في منطقة البطن يعيد تشكيل الخلايا المناعية ويحولها الى خلايا التهابية. واضاف الفريق البحثي ان عملية مثيلة الحمض النووي تلعب دورا محوريا في هذه التغيرات التي تؤثر على قدرة الجسم في التخلص من الفضلات الخلوية وتنظيم الشيخوخة.

كيف تتغير استجابة جهازك المناعي؟

وأوضح العلماء ان السمنة تترك تعديلات جينية دائمة تؤثر بشكل مباشر على سلوك الخلايا المناعية وتجعلها اكثر عرضة للاضطراب. واشار الفريق الى ان فقدان الوزن على المدى القصير لا يضمن التخلص الفوري من التبعات الصحية الخطيرة المرتبطة بالوزن الزائد.

وذكرت الدراسة ان الاعتماد على نماذج بشرية وحيوانية متنوعة اثبت ان الجهاز المناعي يعاني من اضطراب وظيفي طويل الامد. وشدد الباحثون على ان فهم هذه الاليات قد يفتح الباب امام علاجات مبتكرة تساعد في مسح ذاكرة السمنة من الخلايا.

واكدت النتائج ان بعض ادوية السكري المعروفة بمثبطات اس جي ال تي 2 قد تكون مفيدة في تقليل الالتهاب المرتبط بذاكرة السمنة. وبينت التجارب ان هذه الادوية لا تكتفي بخفض مستويات السكر بل تساهم في حماية القلب وتحسين الحالة المناعية العامة للجسم.

نمط الحياة هو مفتاح النجاة الدائم

وقال خبراء التغذية ان التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الوزن المفقود ومنع استعادته. واضافت اخصائية التغذية العلاجية ان نسبة كبيرة من الاشخاص يعودون لاكتساب الوزن خلال سنوات قليلة بسبب التغيرات البيولوجية التي يمر بها الجسم.

وتابعت ان الحل يكمن في تبني نظام حياة مستدام بدلا من الحلول السريعة المؤقتة. واكدت ان استعادة الوزن لا تعني ضعف الارادة بل هي نتاج لعمليات بيولوجية معقدة تتطلب دعما صحيا طويل الامد.

واوضحت ان الوقاية المبكرة في مرحلة الطفولة وتغذية الام تلعب دورا حاسما في تجنب تراكم هذه الذاكرة الضارة. وشددت في ختام حديثها على ان الاستمرارية في العادات الصحية هي السبيل الوحيد لكسر حلقة السمنة والحفاظ على سلامة الجهاز المناعي من التلف المستقبلي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions