فخ النهم بعد رمضان: كيف تحمي جهازك الهضمي من صدمة حلويات العيد

فخ النهم بعد رمضان: كيف تحمي جهازك الهضمي من صدمة حلويات العيد

يواجه الجسم البشري تحولا جذريا في عملياته الحيوية خلال شهر رمضان نتيجة التكيف مع نمط الصيام الطويل، وعند حلول عيد الفطر والعودة المفاجئة لنظام الإفطار المعتاد، يجد الجسم نفسه أمام تحديات أيضية قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية حادة، ويحذر الخبراء من ظاهرة نهم الطعام التي تظهر بوضوح في أيام العيد نتيجة الاندفاع نحو تناول الحلويات والمخبوزات الدسمة دون رقابة ذاتية.

وكشفت الدراسات الحديثة أن الجسم يعتمد خلال الصيام على الدهون المخزنة كمصدر أساسي للطاقة بدلا من الجلوكوز، مما يساهم في تحسين مؤشرات الوزن ومعدلات الحرق، وأكد الباحثون أن هذه المكتسبات الصحية تتطلب استمرارية في النمط الغذائي المتوازن، مشيرين إلى أن التخلي الفوري عن عادات رمضان الصحية بمجرد انتهاء الشهر يؤدي إلى تذبذب مفاجئ في مستويات الأنسولين بالجسم.

وبينت النتائج العلمية أن العودة السريعة لتناول الكربوهيدرات والسكريات المكررة بعد فترة الصيام تضع الجهاز الهضمي في حالة من الارتباك، وأضافت التقارير أن المؤشرات الأيضية التي تحسنت طوال الشهر تبدأ في التراجع تدريجيا بعد العيد، مما يعيد الجسم إلى مستوياته السابقة من مقاومة الأنسولين وتراكم الدهون إذا لم يتم ضبط الوجبات بشكل صحيح.

مخاطر نهم الطعام في العيد

وأوضحت استشاري التغذية العلاجية أن نهم الطعام يعبر عن رغبة ملحة في تناول كميات كبيرة من المأكولات في وقت قصير دون وعي بالقيمة الغذائية، وشددت على أن تناول كعك العيد على معدة فارغة في الصباح الباكر يعد خطأ فادحا، حيث يسبب ارتفاعا حادا في سكر الدم يتبعه إفراز مكثف للأنسولين، وهو ما يفسر شعور الكثيرين بالتلبك المعوي والخمول بعد تناول حلوى العيد.

وأكدت ضرورة كسر روتين العيد الغذائي عبر تناول وجبة إفطار متكاملة تحتوي على بروتينات ونشويات معقدة قبل التفكير في تذوق الحلويات، وأضافت أن هذه الخطوة تعمل كحائط صد يقلل من سرعة امتصاص السكر والدهون في الدم، مما يحمي الجسم من اضطرابات القولون والغازات المزعجة التي ترافق عادة أيام الاحتفال.

وأظهرت التوصيات الصحية أهمية التركيز على المشروبات العشبية المهدئة للجهاز الهضمي مثل النعناع والزنجبيل واليانسون خلال أيام العيد، وبينت الخبيرة أن هذه المشروبات تساهم في تحسين عملية الهضم وتخفيف حدة الانتفاخات الناتجة عن الإفراط في تناول السكريات، مشددة على أهمية شرب كميات وافرة من الماء للحفاظ على ترطيب الجسم وتسهيل وظائف الكلى.

تحديات العادات الغذائية لدى الأطفال

وكشفت مدربة الصحة والتغذية أن الأطفال يكتسبون خلال شهر رمضان قدرة أكبر على فهم إشارات الشبع والامتلاء نتيجة انتظام مواعيد الوجبات، وأضافت أن البيئة الغذائية المنظمة في رمضان تساعد في تراجع الأكل العشوائي لدى الصغار، وهو مكسب سلوكي ينبغي على الأهل الحفاظ عليه وتطويره وعدم السماح بضياعه فور انتهاء الشهر.

وأشارت إلى أن العيد يمثل صدمة بيئية للطفل بسبب توفر السكريات والشوكولاتة بكثافة، مما يجعله فريسة سهلة للمغريات الغذائية التي تفتقر إلى الألياف والبروتين، وبينت أن هذا التغيير المفاجئ يربك إشارات الجوع لدى الطفل ويدفعه لتناول الطعام بدافع المتعة وليس الاحتياج الفسيولوجي.

وأكدت في ختام حديثها أن دور الآباء يكمن في خلق توازن بين فرحة العيد والحفاظ على نمط حياة صحي، موضحة أن تعويد الطفل على بدائل غذائية صحية وتجنب توفير الحلويات بكثرة في متناول يده هو السبيل الأمثل لحمايته من نهم الطعام وضمان استمرارية العادات الإيجابية التي تعلمها خلال الشهر الفضيل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions