حقيقة هرمون الكورتيزول.. هل هو عدو الجسم ام ضحية الشائعات الرقمية؟
تتصاعد في الاونة الاخيرة موجة من الادعاءات حول هرمون الكورتيزول عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث يتم تصويره كعدو لدود للصحة ومسؤول اول عن زيادة الوزن وضبابية الذهن وتدهور الحالة المزاجية. واكد الاطباء ان هذه الرؤية تفتقر الى الدقة العلمية وتتجاهل الدور الحيوي الذي يلعبه هذا الهرمون في استمرار حياة الانسان ووظائفه الحيوية اليومية. واشار خبراء الغدد الصماء الى ان الهلع الرقمي من الكورتيزول دفع الكثيرين الى شراء منتجات مضللة تهدف الى خفض مستوياته دون وجود حاجة طبية حقيقية لذلك.
واوضح المختصون ان الكورتيزول ليس مجرد هرمون توتر بل هو عنصر اساسي تنتجه الغدتان الكظريتان لتنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الجسم اضافة الى تعزيز كفاءة الجهاز المناعي ودعم دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية. واضافوا ان الهرمون يمنح الجسم الطاقة اللازمة لمواجهة التحديات اليومية والتعامل مع الضغوط المختلفة التي يمر بها البشر. وبينت الدراسات ان المشكلة الصحية لا تكمن في وجود الكورتيزول بحد ذاته بل في حدوث خلل مزمن في مستوياته الطبيعية داخل الجسم.
وشدد الاطباء على ان الاعتقاد بان الكورتيزول يجب ان يظل منخفضا طوال الوقت هو خرافة علمية كبرى لان الجسم يحتاج الى ارتفاع طبيعي في مستويات هذا الهرمون كل صباح ليتمكن الانسان من الاستيقاظ بنشاط. واكدوا ان المهمة الاساسية للجسم هي الحفاظ على الايقاع الطبيعي لافراز الهرمون وليس محاولة القضاء عليه او تثبيطه بشكل قسري وغير مدروس.
حقائق علمية حول التوتر والوزن
وكشفت الابحاث ان التغيرات الصحية المرتبطة بارتفاع الكورتيزول كما في حالات متلازمة كوشينغ تتطلب اشهرا طويلة من الارتفاع المزمن لتظهر اعراضها بشكل واضح على المريض. واوضحت ان التوتر العابر لايام او اسابيع لا يؤدي الى تلك التغيرات الجسدية الكبيرة التي يروج لها المؤثرون على الانترنت. واضاف العلماء ان الكورتيزول قد يساهم في تراكم الدهون عند ارتفاعه المرضي لكنه ليس المسبب الوحيد لصعوبة خسارة الوزن الذي يتأثر بشكل اكبر بالنظام الغذائي والنشاط البدني والعوامل الوراثية.
وبين التقرير ان فكرة ارهاق الغدة الكظرية تعد من المفاهيم المنتشرة التي لا يعترف بها الطب الحديث كحالة سريرية مثبتة علميا. واكد الاطباء ان الاعراض التي يشتكي منها البعض مثل التعب والتشوش الذهني قد تكون ناتجة عن اسباب طبية اخرى تتطلب تشخيصا دقيقا. واضافوا ان المكملات الغذائية التي تسوق على انها حلول لضبط الكورتيزول لا تملك ادلة علمية قوية تثبت قدرتها على احداث تغيير جوهري في مستويات الهرمون.
وكشفت التجارب ان بروتوكولات ازالة سموم الكورتيزول لا تستند الى اساس منطقي لان الجسم ينظم هرموناته بدقة متناهية عبر انظمة حيوية معقدة. وشدد الخبراء على ان الاختبارات المنزلية للكورتيزول غالبا ما تكون مضللة بسبب تذبذب مستويات الهرمون الطبيعية على مدار اليوم نتيجة النوم او تناول الطعام او الضغوط اللحظية. واكدوا في الختام ان التشخيص السليم لاي اضطراب هرموني يتطلب فحوصات طبية متخصصة تحت اشراف طبيب مختص بعيدا عن الاجتهادات الشخصية او النصائح غير الموثقة.









