حلول مائية مبتكرة في وادي الاردن تمنح المزارعين استقلالية الري

حلول مائية مبتكرة في وادي الاردن تمنح المزارعين استقلالية الري

شهدت مناطق وادي الاردن تحولا نوعيا في ادارة الموارد المائية الموجهة للقطاع الزراعي، حيث نجحت سلطة وادي الاردن في منح نحو 400 رخصة حفر آبار جديدة للمزارعين، ما شكل دفعة قوية لتعزيز المصادر المائية التقليدية المعتمدة على قناة الملك عبدالله. وتأتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية وطنية تهدف الى تنويع مصادر المياه وضمان ديمومتها، تنفيذا لقرارات حكومية سابقة سمحت بحفر وتأهيل وتشغيل آبار في مناطق متفرقة لتعزيز التزويد المائي للمساحات الزراعية.

واكدت مصادر مسؤولة في سلطة وادي الاردن ان هذه الاجراءات استندت الى دراسات فنية دقيقة للحوض المائي بالتعاون مع جهات دولية متخصصة لضمان عدم حدوث ضخ جائر، حيث تم تبسيط المعايير للسماح لكل وحدتين زراعيتين بحد ادنى 50 دونما بالاشتراك في بئر واحدة. واضافت ان اقبال المزارعين على التقديم كان كبيرا، مما مكن مئات منهم من استغلال كامل مساحات اراضيهم التي كانت تعاني سابقا من نقص في حصص المياه المقررة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على زيادة الرقعة الزراعية المستغلة.

وبينت النتائج ان هذه الآبار وفرت مصدرا مائيا دائما ومستقلا للمزارعين على مدار العام، مما ساهم في تحسين جودة المحاصيل وتطوير الانماط الزراعية، واوضحت ان التنسيق مع مؤسسة الاقراض الزراعي وجمعيات مستخدمي المياه قد عزز من قدرة المزارعين على حفر الآبار باستخدام تقنيات حديثة وموفرة للمياه، تماشيا مع مفهوم البصمة المائية الذي تسعى السلطة لترسيخه لتحقيق اعلى استفادة من كل متر مكعب.

استثمارات زراعية واعدة وتخطيط للمستقبل

وكشفت الجولات الميدانية في مناطق وادي الاردن عن نجاح هذه التوجهات في استصلاح اراض كانت تصنف قديما بانها غير صالحة للزراعة، حيث ادى توفر المياه وبساطة الاجراءات الى جذب الاستثمارات الزراعية اليها. واشارت الى ان هذا التوسع اسهم في تحقيق الامن الغذائي وتوفير فرص عمل جديدة، مما يعزز من صمود المزارعين امام التحديات المناخية ويمنحهم قدرة اكبر على التخطيط للمواسم الزراعية بثقة اكبر.

واوضحت السلطة ان الوضع المائي الحالي يتسم بالاستقرار بفضل الموسم المطري الاستثنائي الذي رفد السدود بكميات ممتازة، مبينا ان الخطط الصيفية جاهزة لتوزيع المياه بعدالة وكفاءة عالية. واكدت ان هذا الموسم يبشر بنتائج ايجابية للمزارعين، خاصة مع استمرار الجهود في ضبط الاعتداءات على الشبكات والآبار غير المرخصة، مما يضمن وصول الحصص المائية لمستحقيها دون هدر.

واضافت ان الانظار تتجه حاليا نحو مشروع الناقل الوطني للمياه باعتباره ركيزة اساسية للمستقبل، حيث من المتوقع ان يضخ كميات ضخمة من المياه التي ستدعم القطاع الزراعي بشكل غير مباشر عبر توفير مياه معالجة بكميات كبيرة. وشددت على ان توسعة محطات المعالجة وتطوير شبكات قناة الملك عبد الله على امتداد 110 كيلومترات سيعمل على دمج هذه المياه في الدورة الزراعية، مما ينهي الاعتماد الكلي على الضخ الجائر ويحفظ الاحواض الجوفية للاجيال القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions