استنفار في جزر الكناري لاستقبال سفينة سياحية موبوءة بفيروس هانتا
تستعد جزيرة تينيريفي التابعة للأرخبيل الإسباني لاستقبال السفينة السياحية ام في هونديوس التي تحمل على متنها ركابا يعانون من تفشي فيروس هانتا، حيث فرضت السلطات الإسبانية طوقا أمنيا وصحيا مشددا لمنع أي تواصل بين ركاب السفينة والمجتمع المحلي. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب دولي كبير لعملية الإجلاء التي ستتم وفق بروتوكولات طبية صارمة تضمن سلامة الجميع.
وكشفت مصادر مطلعة أن الاستعدادات اللوجستية وصلت إلى ذروتها في ميناء غراناديا، حيث من المنتظر وصول مسؤولين رفيعي المستوى للإشراف المباشر على العملية، وأوضحت المصادر أن فرق الإنقاذ المتخصصة ستصعد إلى السفينة فور رسوها لمعاينة الحالة الصحية لكل راكب قبل السماح لهم بالنزول إلى البر باستخدام قوارب مخصصة لهذا الغرض.
وبينت التقارير الأولية أن السلطات وضعت خطة دقيقة لنقل الركاب مباشرة إلى مطار الملكة صوفيا عبر حافلات معقمة، وأكدت أن المواطنين الإسبان سيتم إيداعهم في المستشفى العسكري بمدريد تحت حجر صحي إجباري، وذلك في إطار مساعي الدولة للسيطرة على أي احتمالية لانتقال العدوى وتطويقها في مهدها.
تحركات دولية واسعة لاجلاء الركاب
وأعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن ثمة تعاونا دوليا وثيقا تقوده عدة دول أوروبية لإجلاء رعاياها من على متن السفينة، وأضاف أن فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وأيرلندا قد أرسلت طائرات خاصة لهذا الغرض، بينما يجري التنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا لإيجاد حلول طارئة للمواطنين الذين لم تتمكن دولهم من تأمين رحلات جوية فورية.
وأوضح مارلاسكا أن الاتحاد الأوروبي يشارك بفعالية في هذه الجهود عبر تخصيص طائرات إضافية، مشددا على أن القرار النهائي بشأن آلية النقل يظل بيد السلطات الصحية التي تقيم الموقف لحظة بلحظة، وأكد أن الحكومة حريصة على عدم إثارة القلق بين سكان الجزيرة من خلال اتخاذ تدابير استباقية صارمة تمنع أي اختلاط غير مراقب.
وذكرت الشركة المشغلة للسفينة أن جميع الركاب والطاقم يخضعون حاليا لفحوصات دورية، وأشارت إلى عدم ظهور أعراض جديدة على المتواجدين على متنها حتى اللحظة، مع التأكيد على أن منظمة الصحة العالمية تتابع الموقف وتعتبر الخطر العام على السكان منخفضا رغم التوصيات بتوخي الحذر.
توضيحات طبية حول طبيعة الفيروس
وأظهرت الفحوصات الطبية الأخيرة وجود حالات إصابة مؤكدة وأخرى محتملة بين ركاب السفينة، وأشارت وزارة الصحة الإسبانية إلى أن بعض المواطنات اللواتي كن على متن طائرات نقل سابقة يخضعن الآن للمراقبة الدقيقة للتأكد من خلوهن من الفيروس، رغم عدم ظهور أي علامات مرضية عليهن حتى الآن.
وبينت منظمة الصحة العالمية أن فيروس هانتا ينتقل أساسا عبر القوارض، وأكدت أن انتقاله بين البشر يعد حالة نادرة جدا، موضحة أن الإصابات المكتشفة تعود لسلالة الأنديز، وأضافت أن معظم الحالات قد تكون أصيبت بالعدوى قبل الصعود للسفينة أثناء جولات سياحية في أمريكا الجنوبية.
وختمت السلطات الصحية بالتأكيد على أن جميع البروتوكولات المتبعة تتوافق مع المعايير العالمية لمنع انتشار الأوبئة، موضحة أن الفرق الطبية ستبقى في حالة استنفار حتى التأكد من سلامة آخر فرد من ركاب السفينة وتطهير كافة المرافق المستخدمة.









