قفزة سياحية كبرى في موقع ام الجمال الاثري المسجل عالميا

قفزة سياحية كبرى في موقع ام الجمال الاثري المسجل عالميا

شهد موقع ام الجمال الاثري في محافظة المفرق اقبالا سياحيا لافتا خلال الشهرين الماضيين، حيث سجلت الارقام الرسمية تدفق 1808 زوار للموقع التاريخي، مقارنة بـ 962 زائرا في الفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يمثل مؤشرا ايجابيا على تنامي الاهتمام العالمي والمحلي بهذا المعلم البارز. وتوزعت اعداد الزوار بواقع 1136 اردنيا و672 اجنبيا، مما يعكس زيادة ملموسة في اعداد السياح الاجانب الذين يحرصون على اكتشاف هذا الموقع الفريد المدرج على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

واوضحت البيانات الاحصائية ان نسبة الارتفاع في اعداد الزوار بلغت 88 بالمئة، مما يضع ام الجمال في صدارة الوجهات الاثرية التي تشهد نشاطا سياحيا متصاعدا، خاصة بعد ادراجها ضمن قائمة التراث العالمي في عام 2024 لتنضم الى كوكبة من المواقع الاردنية العريقة مثل البترا ووادي رم والمغطس. وكشفت المؤشرات ان هذا الزخم السياحي ياتي تتويجا للجهود المبذولة في ابراز القيمة التاريخية للمدينة التي كانت يوما ما محطة رئيسية للقوافل التجارية العابرة بين العواصم القديمة.

وبين المختصون ان الموقع لا يقتصر على كونه وجهة سياحية فحسب، بل يمثل ارثا معماريا وهندسيا يعود للعصور النبطية والرومانية والبيزنطية، حيث تميزت المدينة بنظامها المائي المتقدم وطرق بنائها الفريدة التي اعتمدت على الحجر البازلتي الصلب. واكدت الدراسات ان استراتيجية الموقع الجغرافية جعلت منه نقطة ربط تجارية حيوية، وهو ما يفسر وجود الثكنات العسكرية والاسوار الدفاعية التي لا تزال شاهدة على عظمة التاريخ في هذه المنطقة.

التاريخ المعماري والارث الحضاري لمدينة ام الجمال

واضافت المصادر التاريخية ان المدينة استوطنت منذ القرن الاول الميلادي، وتطورت لتصبح مركزا زراعيا وتجاريا مزدهرا بفضل وقوعها على طرق تجارية دولية مهمة مثل طريق تراجان. وشدد الباحثون على ان الفترة الاموية شكلت حقبة ذهبية للمدينة، حيث تم اعادة توظيف البيوت الرومانية والبيزنطية لتناسب النمط العمراني الاسلامي، مما اضفى على المدينة صبغة حضارية متنوعة وفريدة من نوعها.

واظهرت الحفريات ان الموقع يضم كنوزا معمارية لا تقدر بثمن، من بينها 15 كنيسة قديمة يعود بعضها الى العصر البيزنطي، مثل كنيسة جوليانوس والكاتدرائية الكبرى التي صممت وفق طراز البازيليكا. واشار الخبراء الى ان الكاتدرائية تعد من اكبر الكنائس في الموقع، وتبرز دقة الفن المعماري الذي استخدم في بناء الهياكل الدينية والحصون الدفاعية التي كانت تحمي المدينة من الاخطار الخارجية.

واكدت التقارير ان نظام التسقيف المعروف بالتطنيف، واستخدام الاقواس والعقود، يعكس عبقرية الانسان القديم في تطويع الحجارة البازلتية، مما جعل الابنية تصمد لقرون طويلة رغم الزلازل التي ضربت المنطقة قديما. وبينت ان مبنى الحاكم الاداري الروماني، المعروف بالبروتوريوم، يعتبر نموذجا للمباني المتكاملة التي كانت تدار منها شؤون المدينة، حيث يتوسطه ساحة سماوية واسعة تعكس التخطيط الهندسي المتقدم في ذلك العصر.

مقومات الجذب السياحي والبنية التحتية الاثرية

واوضحت المسوحات الميدانية ان السور والبوابات الست، ومنها بوابة كومودوس، تروي قصة التحصينات العسكرية التي جعلت من ام الجمال حصنا منيعا ومحطة آمنة للقوافل التجارية القادمة من مختلف الاصقاع. واضافت ان الثكنة العسكرية المعروفة بالبركس تبرز كواحدة من اهم المواقع التي تجذب الزوار، لما تحتويه من نقوش تاريخية تحمل اسماء الملائكة، مما يعطي الموقع بعدا روحيا وتاريخيا يضاف الى قيمته الجمالية.

واشار القائمون على الموقع الى ان استثمار مياه الاودية عبر القنوات المسقوفة بالالواح الحجرية والبرك المائية الضخمة، يمثل ذروة الهندسة المائية التي اعتمدها سكان ام الجمال لتوفير المياه في منطقة صحراوية قاسية. وشددوا على ان قرب المدينة من طريق وادي السرحان وطريق تراجان جعلها مركزا استراتيجيا لا يمكن تجاوزه، وهو ما يفسر هذا التنوع الثقافي والمعماري الذي يجد فيه السائح اليوم متعة بصرية وتاريخية.

وبينت النتائج ان تحويل البيت الاموي الى مركز للزوار ومتحف يضم المكتشفات الاثرية، ساهم بشكل كبير في تسهيل تجربة السياح وتعريفهم بالتسلسل الزمني للمدينة منذ العصر النبطي وحتى العصر الاسلامي. واكدت ان هذه الجهود التوثيقية والترميمية هي التي وضعت ام الجمال على خارطة السياحة العالمية، لتصبح مقصدا لمن يبحث عن عبق التاريخ وجمال العمارة البازلتية في شمال الاردن.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions