لماذا يسيطر القلق من فيروس هانتا على الناس رغم تطمينات الخبراء؟

لماذا يسيطر القلق من فيروس هانتا على الناس رغم تطمينات الخبراء؟

كشفت تقارير حديثة عن حالة من القلق العالمي المتزايد تجاه فيروس هانتا، وذلك على الرغم من تأكيدات المختصين بأن فرص تحوله إلى تهديد واسع النطاق تظل محدودة للغاية. وأوضحت الدراسات النفسية أن سرعة انتشار الصور والمشاهد المرتبطة بالإصابات عبر منصات التواصل الاجتماعي قد أيقظت مخاوف كامنة لدى الكثيرين، مما جعل التساؤل عن طبيعة هذا الفيروس يتصدر المشهد الصحي والاجتماعي. وبينت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي يوديث بالتسوكات أن الخوف البشري من الأوبئة ليس مجرد رد فعل عقلاني، بل هو استجابة معقدة لعوامل نفسية وتاريخية تراكمت لدى الأفراد.

وأضافت بالتسوكات أن التشابه البصري بين إجراءات الوقاية الحالية، مثل ارتداء الكمامات وملابس الحماية، وبين ذكريات جائحة كورونا، يعد محركا أساسيا لهذا القلق الجماعي. وأكدت أن العقل البشري يميل إلى استحضار التجارب المؤلمة السابقة عند رؤية أي تهديد صحي جديد، حتى وإن كانت المعطيات العلمية تشير إلى اختلاف جذري بين الفيروسين. وأشارت إلى أن الخوف في جوهره يعمل كآلية دفاعية، لكنه يتحول إلى عبء عندما يفقد الإنسان القدرة على السيطرة على مشاعره تجاه المجهول.

سر القلق النفسي من فيروس هانتا

وبينت الخبيرة أن الشخصيات التي تتسم بالعصابية تميل بشكل أكبر نحو تضخيم مشاعر التوتر والشك، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالأنباء السلبية. وأكدت أن المشاعر، بما فيها القلق والخوف، تنتقل بين الناس كنوع من العدوى العاطفية التلقائية التي تحدث دون وعي، حيث تجد السلبيات طريقها إلى النفوس بسرعة تفوق المشاعر الإيجابية. وأوضحت أن غياب الفهم الواضح للمعلومات العلمية المجردة يعزز من حالة عدم اليقين، إذ يفضل الناس الصور الملموسة والقصص المباشرة على لغة الأرقام المعقدة التي يستخدمها العلماء.

وشددت بالتسوكات على ضرورة اتباع استراتيجيات وقائية نفسية لتجنب الوقوع في فخ القلق المفرط، وأهمها تقليل وتيرة متابعة الأخبار المقلقة عبر المواقع الرقمية. وأضافت أن الانخراط في حوارات عقلانية مع الأصدقاء والمحيطين حول الحقائق العلمية يساعد في تفكيك المخاوف وتحويلها إلى خشية منطقية يمكن إدارتها. وأكدت في ختام تحليلها أن الوعي بآليات انتقال العدوى العاطفية هو الخطوة الأولى نحو استعادة التوازن النفسي أمام التحديات الصحية العالمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions