مستقبل الديون المشتركة في الاتحاد الاوروبي تحت مجهر الازمات الاقتصادية
تتصاعد داخل اروقة الاتحاد الاوروبي مطالبات جديدة تهدف الى توسيع نطاق الاعتماد على الديون المشتركة كآلية حيوية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه التكتل من تباطؤ ملحوظ في معدلات النمو وتزايد تكاليف الطاقة والدفاع، فضلا عن حدة المنافسة التجارية مع القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والصين.
واوضحت التقارير ان الديون المشتركة تعني قيام مؤسسات الاتحاد الاوروبي بالاقتراض الجماعي من الاسواق المالية نيابة عن الدول الاعضاء بدلا من اعتماد كل دولة على قدراتها الفردية. وبينت ان هذه الطريقة تسمح بالحصول على تمويل بتكاليف اقل مع تقاسم اعباء الازمات المالية بين الجميع.
واكد الخبراء ان هذا النقاش يكتسب اهمية استثنائية مع اقتراب موعد مناقشة ميزانية الاتحاد للفترة القادمة، حيث تبرز انقسامات تقليدية بين فرنسا التي تدفع نحو تعزيز الاقتراض الجماعي، والمانيا التي تبدي حذرا شديدا من تحمل مخاطر ديون دول اخرى.
ضغوط اقتصادية متزايدة
وكشفت البيانات ان الحكومات الاوروبية تواجه ضغوطا مالية خانقة ناتجة عن شيخوخة السكان وتكاليف المعاشات والرعاية الصحية. واضافت ان ارتفاع تكاليف الاقتراض بعد فترات التضخم الطويلة ادى الى استنزاف الموارد التي كانت موجهة لتطوير البنية التحتية.
وتابعت ان جائحة كورونا والازمة الناتجة عن الحرب الروسية الاوكرانية استهلكتا جزءا كبيرا من السيولة المالية المتاحة. واوضحت ان مؤيدي الاقتراض المشترك يرون فيه حلا مثاليا لتمويل مشاريع الدفاع والطاقة دون الضغط على الموازنات الوطنية.
واشار المراقبون الى ان فرنسا سجلت عجزا كبيرا في موازنتها خلال العام الحالي، مما دفع باريس للضغط بقوة نحو ايجاد حلول تمويلية مشتركة لتخفيف الاعباء عن اقتصادها.
مزايا الاقتراض المشترك
واكد المحللون ان السندات الاوروبية المشتركة تتمتع بتصنيف ائتماني قوي يجعل تكاليف الاقتراض فيها اقل بكثير من السندات الوطنية. واضافوا ان توسيع هذا الاصدار سيساهم في خلق اصول مالية عميقة السيولة تعزز مكانة اليورو كبديل عالمي امام الدولار.
وبين بعض المسؤولين ان السياسات التجارية الامريكية الاخيرة دفعت المستثمرين للبحث عن ملاذات استثمارية اكثر استقرارا داخل القارة العجوز. واوضحت التحليلات ان التوترات الجيوسياسية العالمية ساهمت في زيادة الطلب على الاصول المالية الاوروبية.
وشدد خبراء المال على ان نجاح هذه الاداة يعتمد على التوافق السياسي بين العواصم الاوروبية لضمان استقرار الاسواق المالية وتجنب اي هزات مستقبلية.
انقسامات اوروبية مستمرة
وكشفت المواقف السياسية ان المانيا وهولندا لا تزالان تقفان في صف المعارضين لتحويل الاقتراض المشترك الى نهج دائم. واضافت ان برلين تخشى من تحميل دافعي الضرائب الالمان اعباء اضافية نتيجة ديون الدول الاخرى، خاصة مع تصاعد التيارات اليمينية المعارضة.
وتابعت ان هناك اشارات انفتاح بدأت تظهر لدى بعض صناع القرار في المانيا، حيث لمح رئيس البنك المركزي الالماني يواخيم ناغل الى امكانية نقل جزء من القدرة الوطنية على الاقتراض الى المستوى الاوروبي. واوضحت ان بولندا واسبانيا واليونان تدعم بشدة هذه التوجهات الجديدة.
واكدت التطورات الاخيرة ان الاتحاد يستخدم بالفعل ادوات محدودة للديون المشتركة منذ الجائحة، حيث تم اقتراض مبالغ ضخمة لتمويل صناديق التعافي ودعم المشاريع الدفاعية مثل الطائرات المسيرة والصواريخ.









