بكين تفرض قيودا صارمة على استثمارات شركاتها بالخارج لحماية امنها التكنولوجي
كشفت السلطات الصينية عن حزمة تشريعات جديدة تمنحها صلاحيات واسعة للتحكم في حركة الاستثمارات الخارجية للشركات المحلية، وذلك في خطوة تهدف الى حماية التقنيات الاستراتيجية والخبرات الوطنية من التسرب الى الخارج. وتأتي هذه الاجراءات في ظل تصاعد حدة التوترات التجارية مع الدول الغربية والولايات المتحدة، حيث تسعى بكين الى تحصين اقتصادها من اي محاولات لفك الارتباط او سحب الاصول الحيوية.
واوضحت اللوائح الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا ان اي عملية لنقل الاصول او البيانات او الخدمات المرتبطة بالمصلحة الوطنية تتطلب موافقة مسبقة وصريحة، كما تم فرض قيود على تدريب الكوادر الاجنبية او ارسال الموظفين للعمل خارج الحدود دون تنسيق رسمي، مع اقرار عقوبات وغرامات مالية ضخمة على الجهات التي تخالف هذه الضوابط الصارمة.
واضافت التقارير ان هذه التحركات جاءت ردا على حالات سابقة شهدت انتقال شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الى الخارج قبل بيعها لكيانات اجنبية، وهو ما اعتبرته الحكومة الصينية تفريطا في اصول استراتيجية تهدد تفوقها التكنولوجي في سباق المنافسة العالمية.
استراتيجية بكين في تحصين سلاسل التوريد والخبرات
وبينت التحليلات ان بكين تعمل على بناء منظومة متكاملة من الردع الاقتصادي تشمل تشديد الرقابة على سلاسل التوريد وفرض قيود على تصدير المعادن النادرة وتقنيات البطاريات، وذلك بهدف الحفاظ على مكانتها كمركز صناعي عالمي ومنع هجرة العقول والخبرات الفنية الى المنافسين الدوليين.
واكد خبراء ان هذه السياسات تعكس رغبة الصين في مواجهة محاولات بعض الشركات العالمية تنويع مواقع انتاجها بعيدا عن الاراضي الصينية، حيث تضغط بكين على الشركات لاستعادة مهندسيها وخبرائها من الخارج لضمان بقاء المعرفة التقنية داخل حدود البلاد.
وذكرت المصادر ان هذه الاجراءات تاتي كنوع من المحاكاة لاساليب العقوبات والرقابة على الصادرات التي تتبعها قوى دولية اخرى، محذرة في الوقت ذاته من ان هذا التوجه قد يؤدي الى تراجع كفاءة الاسواق العالمية وزيادة الانقسام الاقتصادي الدولي نتيجة تضييق الخناق على الابتكار العابر للحدود.









