مستقبل الادارة المحلية في الاردن ملامح التغيير في قانون البلديات الجديد
شهد الصالون الاقتصادي الذي نظمه المنتدى الاقتصادي الاردني نقاشات موسعة حول مستقبل منظومة الادارة المحلية في الاردن بمشاركة وزير الادارة المحلية وليد المصري ورئيس المنتدى خير ابو صعيليك. وتناولت الجلسة التوجهات الاستراتيجية لتطوير البلديات ومجالس المحافظات مع التركيز على دور اللامركزية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي.
واكد وزير الادارة المحلية وليد المصري ان مشروع القانون الجديد ياتي استجابة للتوجيهات الملكية السامية وضمن مخرجات التحديث السياسي والاداري. وبين المصري ان البلديات واجهت عبر العقود الماضية تحديات هيكلية بعد نقل مهام اساسية عنها مما ادى الى تراجع دورها التنموي في ظل ضغوط مالية وادارية متراكمة.
واوضح الوزير ان الواقع المالي للبلديات يتطلب حلولا جذرية حيث تستهلك الرواتب الجزء الاكبر من الموازنات مما يحد من القدرة على تقديم الخدمات او الاستثمار. واضاف ان القانون الجديد يرسخ مبادئ الحوكمة عبر الفصل بين الدور الرقابي للمجلس البلدي والدور التنفيذي للادارة لضمان الكفاءة والمهنية في العمل.
اصلاحات هيكلية لتعزيز كفاءة البلديات
وشدد المصري على ان القانون الجديد يعزز الديمقراطية التشاركية من خلال تفعيل دور المواطن في الرقابة وتحديد الاولويات عبر لجان الاحياء وجلسات الاستماع العامة. واشار الى ان الاصلاحات شملت رفع نسبة تمثيل المرأة وتخفيض سن الترشح لتمكين الشباب وذوي الاعاقة من الانخراط في العمل البلدي.
وبين الوزير ان الوزارة ماضية في برنامج التحول الرقمي لاصلاح الانظمة المالية والادارية واجراءات التراخيص. واكد ان التنمية المحلية تظل جوهر العمل البلدي حيث يمنح القانون الجديد المجالس ادوات جديدة لبناء اقتصادات محلية قادرة على توفير فرص عمل حقيقية.
واضاف المصري ان الشراكة مع القطاع الخاص تعد خيارا استراتيجيا لتطوير قطاعات حيوية مثل النفايات والنقل والطاقة. ولفت الى ان استغلال الاصول البلدية غير المستغلة سيساهم في زيادة الايرادات وتحقيق الاستدامة المالية بعيدا عن الاعتماد الكلي على الرسوم التقليدية.
تحديات التمويل وتطلعات التنمية المحلية
واكد رئيس المنتدى الاقتصادي الاردني خير ابو صعيليك ان المرحلة الحالية تفرض ضرورة اصلاح شامل لتمكين البلديات من القيام بدورها الخدمي والتنموي. واشار ابو صعيليك الى ان الدستور الاردني يمنح المجالس المحلية دورا محوريا يستوجب استقلالية القرار مع خضوعه لرقابة قانونية تحمي المال العام وتضمن جودة الاداء.
وبين ابو صعيليك ان نحو 75 بالمئة من موازنات البلديات تذهب للرواتب مما يتطلب اعادة هندسة الاجراءات لتحسين الايرادات الذاتية. وشدد على ضرورة مراجعة رسوم الخدمات لتتناسب مع الكلفة الفعلية وضمان عدم تحميل المواطن اعباء غير مبررة مع رفع كفاءة التحصيل المالي.
واوضح ان التجارب الدولية تؤكد ان نجاح منظومة الحكم المحلي يرتبط بقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة بغض النظر عن اليات اختيار رؤساء البلديات. وختمت الجلسة بالتأكيد على ان التحول نحو الرقمنة والشراكة بين القطاعين العام والخاص يمثلان الطريق الامثل لرفع سوية الخدمات البلدية في مختلف محافظات المملكة.









