من مدرجات اربد الى مسرح المونديال.. قصة صعود ادهم مخادمة في عالم التحكيم
سجل الحكم الاردني ادهم مخادمة لحظة تاريخية في مسيرته المهنية وفي سجلات الرياضة الاردنية، وذلك بعد ان اصبح اول حكم اردني يطلق صافرته في نهائيات كاس العالم في مباراة اسبانيا والرأس الاخضر، حيث لم يكن هذا الظهور وليد الصدفة بل نتيجة سنوات طويلة من العمل الشاق والتدرج في سلم التحكيم الدولي، وهو ما يعكس تطور منظومة التحكيم المحلية وقدرتها على تخريج كوادر قادرة على ادارة اهم المحافل الكروية العالمية.
واوضحت مسيرة مخادمة ان الوصول الى العالمية يتطلب المرور بسلسلة من المراحل التاهيلية الصارمة، اذ يبدأ الامر من الدورات المحلية الاساسية في قوانين اللعبة، ثم التدرج في ادارة مباريات الفئات العمرية ومباريات الهواة، وتدريجيا يكتسب الحكم الخبرة الميدانية اللازمة عبر المشاركة في مهرجانات الاتحاد الاسيوي لكرة القدم، مما يؤهله لاحقا لقيادة مباريات الدوري المحلي بمختلف درجاته.
وبينت المعايير الدولية ان الحصول على الشارة الدولية يعد الخطوة الفاصلة التي تفتح ابواب العالمية للحكم، حيث تختار لجنة الحكام في الاتحاد الوطني افضل العناصر لرفع اسمائهم الى الاتحاد الدولي، شريطة استيفاء شروط العمر واللياقة البدنية والطبية، وتتبع هذه الخطوة سلسلة من الاختبارات الدقيقة التي تضمن جاهزية الحكم لادارة المباريات القارية والدولية، مع الاستعانة بمنصات تعليمية متطورة مثل برنامج فيفا ريد لتطوير الكفاءة وتوحيد تطبيق القوانين.
مسار المهندس نحو النجومية
وكشفت الحقائق ان ادهم مخادمة الذي ولد في مدينة اربد وحمل لقب المهندس بعد تخرجه في الهندسة المدنية، وجد في التحكيم شغفه الحقيقي، اذ بدأ مشواره في عام 2004 بدورة للاتحاد الاردني لكرة القدم، ثم انتقل للعمل كمساعد في بطولات الواعدين قبل ان يتجه للتحكيم كحكم ساحة بناء على طلب الاتحاد الاسيوي، ليثبت جدارته في قيادة مباريات الدوري المحلي والمباريات الاسيوية الكبرى.
واظهرت تقارير الاداء ان مخادمة دخل قائمة النخبة في الاتحاد الاسيوي عام 2014، حيث لفت الانظار اليه من خلال ادارته المتميزة لمباريات دوري ابطال اسيا، وتوج مسيرته بادارة نهائي البطولة بين الهلال السعودي واوراوا الياباني في عام 2017، وهو ما عزز مكانته التحكيمية على المستوى الاقليمي ومهد طريقه نحو المشاركة في المونديال الى جانب طاقم تحكيم اردني متميز.
واكدت الاحداث ان وجود الحكمين المساعدين محمد بكار واحمد الرويلي برفقة مخادمة في المونديال يعد تأكيدا على الثقة الكبيرة التي يحظى بها التحكيم الاردني لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث خضع الطاقم الاردني لاختبارات نظرية وعملية مكثفة ضمن معايير الفيفا، ليثبتوا ان الكفاءة الاردنية قادرة على التواجد بقوة في اكبر المحافل العالمية، مستلهمين تاريخ الرواد مثل الحكم المساعد الراحل عوني حسونة الذي شارك في مونديال 2002.
نموذج ملهم للاجيال القادمة
واضافت قصة مخادمة درسا هاما للاجيال الجديدة من الحكام، حيث استغرق نحو تسع سنوات من البداية حتى نيل الشارة الدولية، مما يبرز اهمية الصبر والالتزام بالتدريب المتواصل والتعلم من الاخطاء، وتعد تجربته نموذجا يحتذى به في كيفية استثمار برامج التطوير الدولية والعمل المنهجي للارتقاء بالمستوى التحكيمي، مما يفتح الباب امام المزيد من الكفاءات الاردنية للوصول الى العالمية في المستقبل القريب.









