معضلة اراضي طفس المستملكة.. صراع الملاك مع وزارة الدفاع في درعا

معضلة اراضي طفس المستملكة.. صراع الملاك مع وزارة الدفاع في درعا

تتصاعد المطالبات القانونية في بلدة طفس بمحافظة درعا حول مصير مساحات واسعة من الاراضي التي وضعت وزارة الدفاع السورية يدها عليها خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتعيش عشرات العائلات حالة من الترقب في ظل تعقيدات قانونية قديمة تمنعهم من استعادة ملكياتهم الخاصة. وتزداد حدة الازمة مع توجه السلطات العسكرية لمنح تراخيص استثمارية لبعض هذه الاراضي لصالح مستثمرين محليين مما دفع الاهالي للتحرك مجددا للمطالبة بحقوقهم التاريخية.

واضاف المتضررون انهم يواجهون جدارا من البيروقراطية حيث تدعي الجهات الرسمية ان مبالغ التعويض المودعة في المصارف منذ عقود تعد حلا نهائيا للملف. واكد الاهالي انهم رفضوا تلك التعويضات منذ البداية واعتبروا ايداعها في الحسابات البنكية اجراء قسريا لا يمنح النظام حق التصرف في املاكهم الخاصة. وبين الاهالي ان غالبية المنشآت العسكرية التي اقيمت على هذه الاراضي قد دمرت او هجرت مما ينفي مبررات الاستملاك الاصلية التي كانت تقوم على المنفعة العامة.

واوضح الملاك انهم يمتلكون وثائق رسمية واخراجات قيد تؤكد احقيتهم في الاراضي التي لا تزال مسجلة باسماء عائلاتهم في السجلات العقارية. وشددوا على ان استمرار تأجير هذه المواقع لمستثمرين لاقامة مشاريع تجارية يعد تعديا صارخا على الملكية الفردية. وكشفت مصادر محلية عن وجود حالة من الغضب بين السكان الذين يرون في هذه العقود الاستثمارية محاولة لترسيخ الامر الواقع وتجاهل حقوق اصحاب الارض الاصليين.

تصنيف قانوني للمتضررين

وبينت الوثائق الرسمية ان الاراضي المتنازع عليها في طفس والتي تصل مساحتها الى قرابة 280 دونما تخضع لثلاث فئات قانونية متباينة. واظهرت البيانات ان الفئة الاولى تشمل الاراضي التي انتقلت ملكيتها بشكل كامل لصالح الوزارة. بينما تضم الفئة الثانية اراضي لا تزال باسماء اصحابها لكنها تحمل اشارات استملاك قانونية.

واشار خبراء قانونيون الى ان الفئة الثالثة تعد الاكثر تعقيدا وتعرف بفئة الالغاء. واكدت المتابعات ان هذه الاراضي لا تحمل اي اشارة استملاك وتظل مسجلة باسماء الملاك الاصليين رغم وجود منشآت سابقة عليها. واوضحت ان هذه الفئة تحديدا تنتظر قرارا وزاريا حاسما لرفع اليد عنها واعادة حق التصرف لاصحابها.

واضافت المصادر ان هناك حالة من الحظر المفروض على هذه الاراضي يمنع اي طرف من التصرف بها لحين صدور احكام قضائية او ادارية نهائية. وبينت ان الكثير من الملاك يطرقون ابواب القضاء لرفع دعاوى تثبيت الملكية. واكد المتابعون ان هذه الجهود تأتي في محاولة لفك الارتباط بين الارض والادارات العسكرية التي لم تعد تستخدم هذه المواقع في اي مهام دفاعية.

موقف السلطات والحلول المرتقبة

وكشفت وزارة الدفاع في دمشق عن تشكيل لجنة مختصة للنظر في طلبات الاعتراض الواردة من مختلف المحافظات السورية. واضافت الوزارة انها تعكف على مراجعة الحالة القانونية لكل عقار على حدة لتقييم مدى صحة اجراءات الاستملاك السابقة. واكدت اللجنة انها استقبلت مئات الملفات التي تنتظر البت فيها بما يضمن معالجة المظالم العقارية المتراكمة.

واوضح مسؤولون محليون في درعا ان عقود الاستثمار الجديدة قد توقفت مؤقتا بقرار وزاري. واضافوا ان هذا التجميد يهدف الى افساح المجال امام اللجنة المختصة لإنهاء دراسة وضع الاراضي المتنازع عليها. وشددوا على ان الملف بات يتجاوز البعد المحلي ليصبح قضية رأي عام تتقاطع مع ملفات العدالة الانتقالية في سوريا.

وختمت المصادر حديثها بان الاهالي يواصلون الضغط عبر القنوات القانونية لاسترداد ما فقدوه منذ عقود. واكدوا ان استعادة هذه الاراضي لا تمثل استردادا لملكيات مادية فحسب بل تعد خطوة ضرورية لرد المظالم التاريخية. ويبقى القرار النهائي للجنة الوزارية هو الفيصل في تحديد ما اذا كانت هذه الاراضي ستعود لاصحابها ام ستظل رهينة لاجراءات الاستملاك القديمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions