عاصفة انتقادات تلاحق رئيس الفيفا بسبب طائرته الخاصة في مونديال 2026
تواجه تحركات جاني انفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم موجة واسعة من الانتقادات اللاذعة بسبب اعتماده المكثف على الطائرات الخاصة خلال فعاليات كاس العالم. وتثير هذه الرحلات المكوكية استياء كبيرا لدى المدافعين عن البيئة الذين يرون في سلوكه تناقضا صارخا مع شعارات الاستدامة ومواجهة التغير المناخي. واظهرت البيانات ان انفانتينو قام بعشر رحلات جوية خلال اسبوع واحد فقط متنقلا بين مدن امريكا وكندا والمكسيك لمتابعة المباريات من ارض الملعب.
واكدت تقارير متخصصة ان البصمة الكربونية الناتجة عن هذه الرحلات تتجاوز المعدلات الطبيعية بشكل مريع. واوضحت شركة غرينلي الفرنسية ان ساعة واحدة في طائرته الخاصة تنتج انبعاثات تعادل ما يطلقه انسان عادي طوال عام كامل. واضافت التقديرات ان اجمالي تنقلات رئيس الفيفا خلال البطولة قد يصل الى انتاج 500 طن من ثاني اكسيد الكربون وهو ما يوازي البصمة السنوية لعشرات المواطنين.
مفارقة الاستدامة في تنظيم البطولات
وبين ديفيد غوغيشفيلي الخبير الجغرافي ان الفيفا خلق ما يشبه مفارقة الاستدامة عبر اختيار ملاعب متباعدة جغرافيا بشكل كبير. واشار الى ان هذا النموذج التنظيمي يعتمد بشكل اساسي على السفر الجوي عالي الانبعاثات مما يجعل التنقل المفرط امرا طبيعيا لا مفر منه للمشاركين والجماهير. واكد ان القيادة حينما تتبنى هذا النهج فهي تكرس واقعا بيئيا سلبيا يصعب تجاوزه.
واضاف جون هوسيفار مدير حملة المحيطات في منظمة غرينبيس ان استمرار المسؤولين في استخدام الطائرات الملوثة لا يرسل رسالة ايجابية حول وعي الفيفا بمسؤولياته البيئية. وشدد على ان هذا السلوك يعكس عدم اكتراث فعلي بالتحديات المناخية العالمية التي تتطلب تقليص الانبعاثات بدلا من مضاعفتها. وكشفت التحليلات ان الفيفا يغطي تكاليف هذه التنقلات معتبرا اياها خيارا اداريا يهدف الى الكفاءة والسرعة في اداء المهام.
مستقبل البطولات وتحديات المناخ
وذكرت تقارير ان التوسع الجغرافي للبطولات سيستمر في النسخ القادمة مثل كاس العالم للسيدات في البرازيل وصولا الى نسخة عام 2030 التي ستوزع مبارياتها على قارات مختلفة. واظهرت الدراسات ان كاس العالم تجذب اعدادا ضخمة من الطائرات الخاصة التي يستخدمها المشاهير والاثرياء مما يضاعف من الاثار البيئية الكارثية للحدث. واكد خبراء ان هذه الانبعاثات تظل في اطار الترف غير الضروري الذي يمكن تفاديه بتغيير اساليب التنظيم.
واوضح تيم والترز الاكاديمي الامريكي ان التبذير المفرط في هذه التنقلات يعد امرا محبطا للغاية في ظل الازمات المناخية التي يواجهها العالم. واضاف ان الفيفا مطالب باعادة النظر في هيكلية البطولات لتقليل الاعتماد على الطيران وتخفيف الاعباء الكربونية عن المناطق المضيفة. وبينت الاحصائيات ان نسخة 2022 في قطر شهدت توافد اكثر من 1800 طائرة خاصة مما جعلها تتصدر قائمة الفعاليات الرياضية الاكثر استقطابا للازدحام الجوي في التاريخ.









