ازمة المانغو الباكستانية تلوح في الافق مع تراجع صادراتها بسبب التوترات الاقليمية
تواجه صادرات المانغو الباكستانية تحديات اقتصادية قاسية خلال الموسم الحالي حيث يرجح خبراء ومصدرون انخفاض الشحنات الخارجية بنسبة تصل الى 30 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. وتأتي هذه التوقعات السلبية نتيجة مباشرة لاضطراب الاسواق الرئيسية وارتفاع تكاليف الشحن البحري وتراجع الطلب في دول الخليج وايران وافغانستان التي تعد الوجهة الاساسية لهذا المحصول الاستراتيجي.
واوضح العاملون في قطاع الفواكه ان التوترات في الشرق الاوسط القت بظلالها على حركة التجارة رغم محاولات التهدئة الدولية التي جاءت متأخرة عن بدء موسم الحصاد في يونيو الماضي. وبينت البيانات ان باكستان التي تعد رابع اكبر مصدر للمانغو عالميا وتنتج اكثر من 24 صنفا متنوعا باتت مهددة بفقدان جزء كبير من عوائدها السنوية التي كانت تقدر بنحو 110 ملايين دولار.
واكد وحيد احمد المسؤول في جمعية مصدري الفواكه والخضراوات ان نحو 80 بالمئة من صادرات البلاد تتوجه الى اسواق الخليج وايران وافغانستان وهي مناطق تاثرت بشكل حاد بالاضطرابات الاقليمية الاخيرة مما ادى الى تراجع صادرات المانغو بنحو 30 الف طن لتصل الى 80 الف طن فقط لهذا العام.
ضغوط الشحن وتكاليف النقل
واشار احمد الى ان الاضطرابات في مضيق هرمز تسببت في ارتفاع جنوني لاسعار الطاقة وتكاليف الشحن البحري مما ضاعف الاعباء المالية على المصدرين بشكل غير مسبوق. واضاف ان تكلفة شحن الحاوية الواحدة التي تحمل 25 طنا من المانغو قفزت من 1400 دولار في الموسم السابق الى ما يتراوح بين 6 الاف و7 الاف دولار حاليا.
وشدد على ان هذه الزيادة الكبيرة ادت الى تقلص هوامش الربح ودفعت بعض المنتجين والمزارعين الى التخلي عن استثماراتهم في البساتين بسبب الخسائر الفادحة. واوضح ان انخفاض اسعار الفاكهة في السوق المحلية لم ينجح في تعويض خسائر التصدير نتيجة تراجع القوة الشرائية للمواطنين الباكستانيين الذين يعانون من تضخم اقتصادي تجاوز 10 بالمئة.
واكد تقرير حكومي ان اسعار المانغو في كراتشي انخفضت الى مستويات قياسية وصلت الى 200 روبية للكيلو الواحد اي ما يعادل 0.72 دولار وهو نصف سعرها العام الماضي. وبينت المعطيات ان المستهلكين اصبحوا يوجهون دخلهم المحدود نحو السلع الاساسية فقط مما جعل الفاكهة خيارا ثانويا في ظل الضغوط المعيشية الصعبة.
تاريخ المانغو ككنز استوائي
وكشفت الدراسات الزراعية ان المانغو التي تعرف بملك الفواكه في جنوب اسيا تمتلك تاريخا عريقا يمتد لاكثر من 5 الاف عام في الهند. واضافت ان هذه الفاكهة تحظى بمكانة وطنية مرموقة في باكستان والهند والفلبين وتعتبر جزءا اصيلا من التراث الزراعي لتلك الدول.
واظهرت المتابعات التاريخية ان اسم المانغو مشتق من لغات محلية بجنوب الهند وانتقلت عبر الرحلات التجارية البرتغالية والبريطانية الى العالم اجمع. وبينت ان المانغو تنتمي الى فصيلة الثمار ذات النواة الصلبة مثل الزيتون والفستق وتتميز بتنوع نكهاتها الفريد الذي يجمع بين المذاق الحلو والحامض.
واكد الخبراء ان انتشار المانغو في الولايات المتحدة يعود الى بدايات القرن العشرين بفضل المستكشف الزراعي ديفيد فيرتشايلد. واوضحت النتائج ان اشجارا تم استقدامها من الهند لا تزال تطرح ثمارها حتى وقتنا الحالي في ولاية فلوريدا مما يعكس قدرة هذه الفاكهة على التكيف مع مختلف البيئات المناخية.









