قفزة تاريخية في بورصة طوكيو بدعم من طفرة شركات الذكاء الاصطناعي
سجل مؤشر نيكي الياباني صعودا قياسيا غير مسبوق في تاريخه لينهي جلسة التداول عند اعلى مستوى له على الاطلاق. وجاء هذا الاداء القوي مدفوعا بحالة من التفاؤل العارم التي اجتاحت الاسواق بعد النتائج المالية المبهرة التي اعلنتها شركة مايكرون الاميركية لصناعة رقائق الذاكرة. واكد محللون ان هذه النتائج اعادت الثقة لقطاع التكنولوجيا العالمي ودفعت المستثمرين نحو شراء اسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل مكثف.
واضاف الخبراء ان مؤشر نيكي انهى بذلك سلسلة من التراجعات التي شهدها خلال الجلستين الماضيتين ليعزز مكانته كواحد من اقوى الاسواق اداء هذا العام. واوضح مراقبون ان التوقعات المتفائلة لشركة مايكرون بشان ايراداتها الفصلية وتخصيص عملاء كبار لمبالغ ضخمة لتامين امدادات الرقائق كان المحرك الاساسي لهذا الارتفاع الجماعي في اسهم التكنولوجيا اليابانية.
وبين مديرو محافظ استثمارية ان الارتفاع الحاد في نيكي يعكس ارتباطا وثيقا بين ارباح شركات الرقائق الاميركية واسهم التكنولوجيا في اليابان. وشدد هؤلاء على ان المستثمرين الذين حاولوا جني الارباح في وقت سابق سارعوا اليوم للعودة الى السوق بقوة بعدما اتضحت الرؤية بشان مستقبل الطلب العالمي على معالجات الذكاء الاصطناعي.
طفرة التكنولوجيا تكتسح الاسهم اليابانية
وكشفت بيانات البورصة عن تحقيق مكاسب ضخمة شملت شركات كبرى مثل ادفانتيست وطوكيو الكترون وسوفت بنك التي قفزت اسهمها بنسب كبيرة. واظهرت التعاملات ان اكثر من ثلثي الاسهم المدرجة في السوق الرئيسية شهدت ارتفاعا ملحوظا مما يعكس حالة من الزخم الشرائي الواسع الذي تجاوز قطاع التكنولوجيا ليصل الى شركات تصنيع مواد مراكز البيانات.
واوضح خبراء السوق ان هذا الصعود جاء في وقت شهدت فيه قطاعات اخرى مثل الطاقة تراجعا ملموسا نتيجة انخفاض اسعار النفط العالمية. واكد محللون ان تراجع اسهم شركات التعدين وتكرير النفط يعود الى المخاوف من تباطؤ الطلب على الوقود وهو ما دفع المستثمرين لاعادة توزيع محافظهم المالية والتركيز على الاسهم ذات النمو المرتفع في قطاع الرقائق.
واشار خبراء ماليون الى ان السوق اليابانية اثبتت مرونة عالية في استيعاب المتغيرات الاقتصادية العالمية. واضافوا ان التوجه الاستثماري الحالي يتركز بشكل اساسي على الشركات التي تمتلك ميزة تنافسية في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي والرقائق الالكترونية المتقدمة.
تحديات سندات الخزانة اليابانية
وبينت النتائج ان سوق السندات اليابانية واجهت ضغوطا بعد مزاد سندات لاجل عشرين عاما الذي شهد اقبالا ضعيفا. واكد خبراء ان هذه النتائج تعكس مخاوف المستثمرين من تزايد الانفاق الحكومي الكبير المرتبط باستراتيجيات النمو الجديدة التي تستهدف قطاعات استراتيجية حتى سنوات مقبلة.
واوضح مراقبون ان عائدات السندات طويلة الاجل شهدت ارتفاعا ملحوظا عقب المزاد مما يشير الى حساسية السوق تجاه خطط الانفاق الطموحة. واشار محللون الى ان تصريحات مسؤولي البنك المركزي بشان احتمالية رفع اسعار الفائدة لم تؤثر بشكل كبير على معنويات المستثمرين الذين ركزوا اهتمامهم على ارباح الشركات.
وكشف خبراء السندات ان انخفاض اسعار النفط ساهم جزئيا في تخفيف مخاوف التضخم ودعم عوائد السندات قصيرة الاجل. واختتم المحللون بان المشهد الاقتصادي الياباني الحالي يظهر توازنا دقيقا بين نمو قطاع التكنولوجيا الواعد وضغوط السياسة النقدية والمالية التي تفرضها الحكومة والبنك المركزي.









