الين الياباني يحبس الانفاس عند مفترق طرق تاريخي وسط ترقب لتدخل حكومي عاجل
شهدت العملة اليابانية تحركات لافتة في تعاملات اليوم حيث استعادت جزءا من توازنها امام الدولار الامريكي وسط حالة من الترقب والحذر الشديد التي تسيطر على المتداولين خوفا من تدخل حكومي محتمل لوقف نزيف العملة التي تقترب من مستويات قياسية لم تسجلها منذ عقود طويلة. وبينت البيانات الاخيرة ان الين سجل ارتفاعا طفيفا ليتحرك بعيدا عن ادنى مستوياته في الوقت الذي تراجع فيه الدولار بعد صدور مؤشرات اقتصادية امريكية عززت التوقعات بتباطؤ وتيرة رفع اسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
واظهرت التداولات ان الين يحاول التماسك رغم الضغوط البيعية الكبيرة التي تعرض لها مؤخرا حيث يراقب المستثمرون عن كثب اي اشارات من السلطات النقدية في طوكيو التي قد تعتبر كسر حواجز سعرية معينة خطا احمر يستوجب التدخل المباشر في الاسواق. واكد خبراء ماليون ان استمرار تراجع الين قد يؤدي الى تداعيات سلبية واسعة النطاق على معنويات السوق في آسيا ويدفع البنوك المركزية الى اعادة حساباتها بشان السياسات النقدية المتبعة.
واضاف محللون في تقارير بحثية حديثة ان المخاطر المرتبطة بالتدخل السياسي من جانب السلطات اليابانية تظل مرتفعة جدا في ظل المعطيات الراهنة. واوضحوا ان اي ارتفاع مستمر في زوج الدولار مقابل الين سيجعل من الصعب على صناع القرار تجاهل المشهد مما يضع السوق في حالة تأهب دائمة لاي تحرك مفاجئ قد يغير مسار العملة في لحظات.
مؤشرات التضخم تدفع بنك اليابان نحو سياسة نقدية اكثر تشددا
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة اليوم عن ارتفاع ملموس في معدلات التضخم الاساسي في العاصمة طوكيو خلال شهر يونيو الجاري وهو ما يعكس ضغوطا متزايدة على الاسعار في الاقتصاد الياباني. واوضحت الارقام ان اسعار المستهلكين باستثناء الاغذية الطازجة سجلت صعودا واضحا مقارنة بالشهر الماضي مما وفر دعما معنويا للين وساهم في تعزيز التوقعات بشان تحرك بنك اليابان.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان بيانات التضخم تشير الى ازدياد التأثيرات الثانوية لارتفاع اسعار الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي. واكدت مؤسسات مالية دولية انها قامت بتعديل توقعاتها بشان موعد رفع اسعار الفائدة في اليابان ليكون في وقت اقرب مما كان متوقعا سابقا في ظل التوجه التشددي الذي بدأ يظهر بوضوح في تصريحات المسؤولين.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان استمرار اتجاه التضخم نحو الارتفاع قد يدفع بنك اليابان الى رفع سعر الفائدة الرئيسية في الربع الاخير من العام الحالي. واوضحوا ان التوقعات تشمل ايضا زيادات اضافية في الفائدة خلال العام المقبل لضمان استقرار الاسعار ومواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن تذبذب العملة الوطنية.









