رهان صيني جديد في اسواق المال الاوروبية وسط تحديات اقتصادية داخلية
كشفت وزارة المالية الصينية عن نجاحها في طرح سندات سيادية بقيمة 5 مليارات يورو في لوكسمبورج، حيث شهدت العملية اقبالا استثماريا لافتا تجاوزت طلباته حاجز 24 مليار يورو. وجاء هذا التحرك المالي ليعزز حضور بكين في الاسواق الدولية، حيث توزعت السندات على آجال زمنية مختلفة تراوحت بين خمس واثنتي عشرة سنة وباسعار فائدة متنوعة تعكس ثقة المستثمرين في الادوات المالية الصينية.
واوضحت البيانات الرسمية ان هذه الخطوة تاتي في اطار استراتيجية اوسع تتبناها الصين لتعزيز تواجدها في الاسواق الاوروبية، وهي المرة الثانية التي تلجا فيها بكين لهذا النوع من الاصدارات في لوكسمبورج خلال فترة وجيزة. وبينت الوزارة ان التفاعل الكبير مع هذه السندات يعطي مؤشرا ايجابيا حول قدرة الاقتصاد الصيني على جذب السيولة الاجنبية رغم التحديات العالمية.
واضافت التقارير ان هذه الصفقة تزامنت مع تحركات داخلية في السياسة النقدية، حيث وجه البنك المركزي الصيني البنوك التجارية بضرورة تكثيف عمليات الاقراض لدعم النشاط الاقتصادي المتباطئ. وشدد مراقبون على ان هذا التوجيه غير الرسمي يعكس قلق السلطات من ضعف الطلب على الائتمان في ظل تراجع الاستهلاك المحلي وتباطؤ قطاع العقارات.
تحديات النمو والتحولات الهيكلية في الاقتصاد الصيني
واكدت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة ان جهود السلطات لتعزيز الاقراض لم تحقق نتائج ملموسة بعد، حيث جاءت بيانات الائتمان لشهر مايو اقل من التوقعات السابقة. واظهرت الاحصائيات تراجعا في مبيعات التجزئة والاستثمار، مما وضع ضغوطا اضافية على صناع القرار الذين يحاولون الموازنة بين الحفاظ على الزخم الاقتصادي والتحول نحو نموذج نمو جديد.
وبين محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغشنغ ان تراجع نمو الائتمان التقليدي لا يمثل بالضرورة ازمة، بل هو نتيجة لتحول هيكلي متعمد في الاقتصاد. واشار الى ان الاعتماد على تمويل السندات والاسهم اصبح اكثر استدامة من الاعتماد الكلي على القروض المصرفية في ظل اعادة الهيكلة الاقتصادية العميقة التي تشهدها البلاد.
واضاف المسؤول الصيني في تصريحاته ان السلطات ترى صعوبة في العودة الى وتيرة نمو الائتمان السابقة وتعتبرها غير ضرورية في المرحلة الراهنة. واوضح ان التركيز ينصب حاليا على دفع محركات نمو جديدة تتماشى مع المتغيرات العالمية، مع الاستمرار في مراقبة اداء الاسواق المالية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.









