تحركات مصرفية صينية واسعة لتقييد تداول الذهب بين الافراد
بدأت كبرى المؤسسات المصرفية في الصين اتخاذ اجراءات رقابية مشددة تتعلق بتداول الذهب والمعادن النفيسة من قبل المستثمرين الافراد، وتاتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية وطنية لاحتواء المخاطر المالية بعد فترة طويلة من التقلبات السعرية الحادة التي شهدتها اسواق الذهب العالمية مؤخرا.
واعلن البنك الصناعي والتجاري الصيني، وهو المؤسسة الاضخم عالميا من حيث الاصول، انه بصدد وقف خدمات الوساطة المخصصة للافراد في بورصة شنغهاي للذهب بشكل نهائي، موضحا ان هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ في نهاية شهر يوليو القادم.
واضافت ادارة البنك في توجيهاتها للعملاء بضرورة تصفية مراكزهم المالية واغلاق صفقاتهم القائمة قبل الموعد المحدد، مؤكدة ان الهدف من هذه الخطوة هو تحويل المقتنيات الذهبية الحالية الى سيولة نقدية لتجنب اي تبعات قانونية او مالية قد تنجم عن تقلبات السوق.
تداعيات تقلبات اسعار الذهب على الاستثمار
وبين بنك تشاينا غوانغفا توجهات مماثلة، حيث طلب من عملائه انهاء مراكزهم في المعادن النفيسة قبل نهاية شهر يونيو، محذرا من ان عدم الاستجابة لهذه التعليمات سيؤدي الى تصفية اجبارية للمراكز المفتوحة، مشددا في الوقت ذاته على ان هذه القيود لا تطال منتجات الادخار المرتبطة بالذهب او الصناديق الاستثمارية المتداولة.
واظهرت البيانات ان هذه الاجراءات تاتي استكمالا لسلسلة من القرارات التي اتخذتها المصارف الصينية منذ سنوات، حيث عمدت العديد من المؤسسات الى منع فتح مراكز جديدة للافراد في العقود الرئيسية، واكتفت بالسماح باغلاق الصفقات القديمة فقط لتقليص الانكشاف على مخاطر السوق.
واوضحت التحليلات المالية ان تراجع سعر الذهب الفوري دون مستويات قياسية كان عاملا حاسما في تعزيز الحذر المصرفي، حيث فقد المعدن النفيس جزءا كبيرا من جاذبيته الاستثمارية بعد انحسار المخاوف التضخمية وتغير التوقعات بشان اسعار الفائدة العالمية.
استراتيجية السلطات الصينية لضبط المضاربات
واكدت الخبيرة سونغ جيانغتشن ان هذه التحركات لن تحدث صدمة في السوق، نظرا لان القيود كانت مفروضة فعليا على المستثمرين الجدد منذ فترة طويلة، وان ما يحدث الان هو مجرد تنظيم نهائي للمراكز القائمة لضمان استقرار النظام المالي.
واضافت ان البنوك الصينية تسعى من خلال هذه السياسة الى حماية صغار المستثمرين من تقلبات المضاربات قصيرة الاجل، وتوجيههم نحو ادوات استثمارية اكثر امانا واستقرارا، مشيرة الى ان خيارات الاستثمار في الذهب عبر شركات الوساطة او برامج الادخار التراكمي لا تزال متاحة خارج نطاق البنوك المباشر.
وبينت التقارير ان هذه الخطوات تعكس توجها حكوميا صينيا اوسع لضبط حركة السيولة وتوجيه الاستثمارات الفردية بعيدا عن الاصول ذات المخاطر العالية، مع التركيز على تعزيز ثقافة الاستثمار طويل الاجل في الاقتصاد الوطني.









