الاقتصاد العالمي في مهب الريح وتحذيرات من انهيار العولمة
حذر كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي من ان الاقتصاد العالمي يقف امام تحديات جسيمة تهدد استقراره في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. واكد الخبير الاقتصادي ان استمرار هدوء الاوضاع بين القوى الكبرى يعد عاملا حاسما لتجنب سيناريوهات اقتصادية سلبية قد تعصف بالنمو العالمي. واشار الى ان العولمة لم تصل الى نهايتها كما يروج البعض بل هي تمر بمرحلة انتقالية حادة تعيد تشكيل خرائط التجارة الدولية وسلاسل الامداد العالمية.
واوضح المسؤول المغادر لمنصبه ان السياسات التجارية التي تتبناها واشنطن مؤخرا تضع الدول والمؤسسات المالية امام واقع جديد يتطلب مرونة فائقة لمواجهة الصدمات. وبين ان التحولات الجيوسياسية تفرض ضغوطا مباشرة على الاسواق مما يقلل من قدرة الاقتصادات على التنبؤ بالمسارات المستقبلية بدقة. واضاف ان العالم لم يعد قادرا على الاعتماد على النماذج التقليدية في مواجهة هذه التقلبات الحادة.
وذكر ان استراتيجيات سحب الاحتياطيات النفطية ساهمت في وقت سابق بتجنب انهيار الاسعار لكنها اليوم استنفدت بشكل مقلق. واكد ان اي تصعيد جديد في مناطق النزاع سيعني فقدان الادوات التي كانت تستخدمها الدول للسيطرة على تقلبات اسعار الطاقة. وبين ان الصندوق يعيد تقييم توقعاته للنمو في ظل الضبابية التي تسيطر على مسارات الامدادات العالمية.
مستقبل التجارة الدولية وسلاسل الامداد
وكشفت التحليلات ان الرسوم الجمركية التي تفرضها بعض الدول لا تحقق اهدافها الاستراتيجية على المدى الطويل. واوضح الخبير ان هذه الاجراءات تمنح تاثيرا لحظيا فقط بينما يجد الفاعلون الاقتصاديون طرقا بديلة للالتفاف على القيود. واضاف ان الشركات العالمية بدأت بالفعل في بناء روابط تجارية جديدة بعيدا عن مراكز النفوذ التقليدية لضمان استمرار تدفق بضائعها.
واظهرت التقديرات ان محاولات توطين الصناعة في الاقتصادات الكبرى لن تؤدي بالضرورة الى خلق فرص عمل واسعة. وبين ان التوجه نحو الاعتماد على التكنولوجيا في المصانع الجديدة سيقلص الحاجة الى العمالة البشرية بشكل كبير. واكد ان هذه السياسات تعيد تشكيل المشهد الصناعي العالمي بطريقة تخدم كفاءة الانتاج لا استيعاب القوى العاملة.
واشار الى ان الدول النامية تواجه خطر الوقوع في فخ الدخل المتوسط مع تراجع فرص النمو القائم على التصدير. واوضح ان النموذج الصيني الذي اعتمد عليه العالم لعقود لم يعد قابلا للتكرار بسهولة في ظل المنافسة الشرسة والانغلاق التجاري. واضاف ان الدول الناشئة مطالبة اليوم بالبحث عن محركات نمو جديدة بعيدا عن الاعتماد الكلي على الاسواق الخارجية.
تحديات النمو في الاسواق الناشئة
واكد ان الهند ودولا اخرى تجد نفسها امام مشهد ضبابي يقلص مساحة المناورة المتاحة امامها لتحقيق قفزات اقتصادية. وبين ان الضغوط التي تفرضها الاقتصادات المتقدمة تجعل من الصعب على الدول النامية محاكاة نماذج النجاح السابقة. واضاف ان المستقبل الاقتصادي يتطلب استراتيجيات محلية اكثر ابتكارا لمواجهة الانكماش التجاري العالمي.
واوضح ان الصندوق يراقب عن كثب مدى قدرة الدول على التكيف مع هذه المتغيرات المتسارعة التي تعيد صياغة القوة الاقتصادية. واكد ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا لمدى صمود سلاسل الامداد امام الضغوط السياسية. واضاف ان التعاون الدولي يظل السبيل الوحيد لتفادي ازمات هيكلية قد تطول امد الانتعاش الاقتصادي.









