موجات الحر تلتهم جيوب الاوروبيين وتعرقل نمو الاقتصاد

موجات الحر تلتهم جيوب الاوروبيين وتعرقل نمو الاقتصاد

تواجه القارة الاوروبية اختبارا قاسيا مع تصاعد موجات الحرارة الخانقة التي تفرض قيودا ثقيلة على الاقتصاد وتستنزف دخل الاسر بشكل مباشر، اذ كشفت التقارير الاخيرة عن تاثيرات سلبية ممتدة تشمل تراجع انتاجية الشركات وتضرر المحاصيل الزراعية وارتفاع تكاليف التامين والخدمات العامة. واكدت هيئات الارصاد في فرنسا وبريطانيا وهولندا تسجيل درجات حرارة قياسية دفعت السلطات الى اعلان حالة الانذار الاحمر في مناطق واسعة، مما تسبب في توقف حركة القطارات واغلاق المدارس واضطراب شبكات الكهرباء نتيجة الطلب المتزايد.

واوضحت البيانات ان العمال في القطاعات الميدانية مثل البناء والزراعة هم الاكثر تضررا من هذه الظروف المناخية، حيث يجدون انفسهم عاجزين عن التكيف مع درجات الحرارة التي تلامس حاجز الاربعين مئوية في الظل. واضافت تقارير الرصد ان المزارعين اضطروا لتغيير جداول عملهم المعتادة واللجوء الى حصاد الحبوب في ساعات الليل لتفادي التلف الناتج عن الشمس الحارقة.

تاثيرات الحر على دخل الاسر

وبينت دراسات حديثة ان موجات الحر والجفاف تسببت في رفع معدلات خطر الفقر في اوروبا بشكل ملحوظ، حيث ساهم اجتماع الظاهرتين في تقليص متوسط دخل الاسر بنسبة تصل الى ثلاثة بالمئة مقارنة بالظروف الطبيعية. واكدت منظمة كليميت اناليتكس ان المناطق الاكثر سخونة مثل مدريد ووسط المجر واجهت خسائر في الدخل تجاوزت التسعة بالمئة، مما يضع ضغوطا معيشية كبيرة على الفئات محدودة الدخل التي لا تملك رفاهية العمل من المنازل المكيفة.

واظهرت التحليلات ان الفجوة الاقتصادية بين الاغنياء والفقراء تتسع مع استمرار هذه الظواهر، حيث تتكبد الاسر الافقر خسائر دخل تفوق بنسبة كبيرة ما تخسره الاسر الميسورة. وشددت التقارير على ان هذا التفاوت يعود الى طبيعة المهن التي يمارسها هؤلاء العمال والتي تتطلب تواجدا مستمرا في بيئات عمل غير مهيأة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.

تراجع الانتاجية والجهد الحراري

وبين مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الاوروبية ان الاجهاد الحراري يؤدي بشكل مباشر الى تباطؤ وتيرة العمل والحاجة الى فترات راحة اطول، مما يقلص الانتاجية الفعلية ويؤثر سلبا على الاجور. واضاف الخبراء ان الجسم البشري عند تعرضه للحرارة المفرطة يفقد قدرته على التبريد الذاتي، مما يرفع مخاطر الاصابة بضربات الشمس واضطرابات القلب التي تنعكس في النهاية على كفاءة الاداء الاقتصادي للشركات.

واكدت ورقة عمل لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان الشركات الصغيرة والاقل انتاجية هي الاكثر تضررا من ايام الحرارة المرتفعة، حيث تزداد حدة الاثر مع ارتفاع الرطوبة وضعف حركة الرياح. وبينت التوقعات المستقبلية انه بحلول منتصف القرن قد تشهد عشرات المناطق الاوروبية خسائر سنوية في الانتاجية تتجاوز الواحد بالمئة، في سيناريو مرشح للتفاقم اذا استمرت وتيرة الاحترار العالمي الحالية.

فاتورة اقتصادية باهظة للاتحاد الاوروبي

وكشفت وكالة البيئة الاوروبية ان تكلفة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة بلغت مئات المليارات من اليورو خلال العقود الاربعة الماضية، مع تركز جزء كبير من هذه الخسائر في السنوات الاخيرة. واضافت الوكالة ان موجات الحر مسؤولة عن نسبة هائلة من الوفيات المرتبطة بالطقس المتطرف، مما يضيف اعباء ثقيلة على الموازنات العامة المخصصة للطوارئ الصحية والتعويضات.

واكدت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ ان اوروبا تعد حاليا اسرع قارات العالم احترارا، حيث تجاوزت درجات الحرارة في معظم انحاء القارة المعدلات الطبيعية بشكل مستمر. واوضحت التقارير ان الاستمرار في مسار السياسات الحالية قد يؤدي الى انخفاض حاد في دخل الاسر بنهاية القرن، ما لم يتم اتخاذ تدابير دولية جادة للحد من الاحتباس الحراري وتداعياته المباشرة على الاقتصاد والحياة اليومية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions