مواجهة قانونية فاصلة تحدد مصير استقلالية الاحتياطي الفدرالي الامريكي
يستعد مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي لخوض واحدة من اهم معاركه القانونية التي قد تغير قواعد اللعبة في هيكلة السياسة النقدية بالولايات المتحدة. وتأتي هذه التطورات في وقت حاسم يواجه فيه رئيس المجلس كيفين وارش اختبارا صعبا لمدى استقلالية قرارات المؤسسة المالية الاولى في البلاد عن ضغوط السلطة التنفيذية. وتترقب الاوساط المالية قرار المحكمة العليا الامريكية المرتقب بشأن قانونية قرار الرئيس دونالد ترمب اقالة ليزا كوك من عضويتها في مجلس المحافظين.
واوضحت التقارير ان المحكمة ستفصل في هذه القضية التي اثارت جدلا واسعا حول صلاحيات الرئيس في عزل اعضاء البنك المركزي. وتعد هذه الواقعة سابقة قضائية حيث لم يسبق ان فسرت المحاكم الامريكية المعيار القانوني الذي يسمح بالعزل فقط لسبب وجيه. واشارت مصادر قانونية الى ان بقاء كوك في منصبها بقرار مؤقت من المحاكم الادنى يضع الكرة الان في ملعب المحكمة العليا التي ستحدد مسار الاستقلالية المؤسسية.
وبين مراقبون ان تثبيت كوك في منصبها قد يمثل ضربة لتوجهات البيت الابيض الرامية للسيطرة على قرارات الفائدة. واكد خبراء ان استقلال البنك المركزي عن التجاذبات السياسية يظل حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الامريكي. وشدد هؤلاء على ان الحكم المنتظر سيعطي اشارة واضحة حول مدى قدرة المؤسسات المالية على مقاومة الضغوط السياسية المباشرة.
ضغوط سياسية ومستقبل الفائدة
وكشفت التحليلات ان النزاع الحالي نشب بعد اعتراض مسؤولين في البنك المركزي على مطالبات ترمب بخفض حاد في اسعار الفائدة. واضافت المعطيات ان المحكمة العليا ابدت تحفظات قوية خلال الجلسات السابقة على مبررات الادارة الامريكية لعزل كوك. واظهرت الاحكام القضائية السابقة ميلا لمنح الاحتياطي الفدرالي وضعا خاصا يحمي اعضاءه من القرارات التعسفية.
واوضحت التصريحات الاخيرة ان ترمب خفف من حدة هجومه على رئيس البنك كيفين وارش مقارنة بالانتقادات اللاذعة التي وجهها سابقا لجيروم باول. وقال الرئيس الامريكي في ظهور اعلامي ان وارش يقوم بعمل رائع وانه يترك له حرية التصرف دون تدخل مباشر. واكد محللون ان هذه اللهجة الهادئة قد تعكس رغبة في احتواء التوتر مع الاسواق المالية.
واضاف وارش في سياق متصل انه يتجه لتبني سياسة نقدية تعتمد على البيانات الاقتصادية المباشرة بدلا من التوجيهات المسبقة. وشدد على ان الاسواق يجب ان تبني توقعاتها بناء على الحقائق الميدانية لا على التكهنات. وبين ان هذا النهج سيكون محور نقاش دولي خلال مشاركته القادمة في منتدى البنك المركزي الاوروبي في البرتغال.
من هي ليزا كوك؟
وتشغل ليزا كوك عضوية مجلس المحافظين المكون من سبعة اعضاء وتعد عنصرا فاعلا في لجنة السوق المفتوحة الفدرالية. واصبحت كوك رمزا تاريخيا بكونها اول امرأة سوداء تنضم لهذا المجلس العريق الذي يمتد تاريخه لاكثر من مائة عام. واوضحت سيرتها الذاتية انها تحمل دكتوراه في الاقتصاد وسبق لها التدريس في جامعة ميشيغان.
واكدت الابحاث التي اجرتها كوك انها تمتلك خبرة واسعة في قضايا الازمات المالية والتفاوتات الاقتصادية العرقية. وعملت كوك سابقا ضمن فريق مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك اوباما وفي وزارة الخزانة الامريكية. وبينت خلفيتها العائلية ارتباطها الوثيق بحركات الحقوق المدنية في ولاية جورجيا.
واضافت السجلات المهنية ان كوك اكتسبت خبرة تراكمية في ادارة البنوك المركزية الدولية. وتعتبر الان شخصية محورية في صياغة السياسات التي تهدف للابتكار في الاقتصاد الامريكي. واكد زملاؤها ان عمق خبرتها الاكاديمية يمنحها قدرة كبيرة على تحليل البيانات المعقدة وتأثيرها على استقرار الاسواق العالمية.









