مخاوف التوتر في الخليج تدفع اسعار النفط نحو الصعود مجددا
شهدت اسعار النفط قفزة ملحوظة في تعاملات اليوم الاثنين على وقع التوترات العسكرية المتجددة بين واشنطن وطهران، حيث تسببت الضربات المتبادلة في اعادة حالة القلق الى الاسواق العالمية حول استقرار امدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وادت هذه التطورات الميدانية الى تراجع التفاؤل الذي ساد الاسواق مؤخرا بخصوص تعافي حركة الشحن البحري، مما دفع المتعاملين الى اعادة تقييم مخاطر الامدادات في منطقة الخليج.
واوضحت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت صعودا بنسبة تقارب الواحد بالمئة لتتجاوز حاجز 72 دولارا للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط محققا مكاسب مماثلة ليتخطى مستوى 70 دولارا للبرميل. وبينت هذه الارقام ان الاسواق لا تزال شديدة الحساسية لاي اضطرابات امنية قد تعيق تدفقات الخام العالمية في ظل التنافس الجيوسياسي القائم.
واكد محللون ماليون في بنوك دولية ان السوق النفطية تواجه حاليا مخاطر صعودية كبرى، خاصة مع تعثر مسارات السلام المؤقت بين الطرفين واحتدام الهجمات على السفن التجارية في الممرات المائية الحيوية. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الهجمات يضعف فرضيات التعافي السريع للانتاج، مما يمهد الطريق لمزيد من التقلبات السعرية في الايام القادمة.
تأثير التوترات على امدادات الطاقة العالمية
وكشفت تقارير متابعة حركة الملاحة ان وتيرة شحن النفط الخام شهدت تباطؤا ملموسا خلال الايام الاخيرة عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات مرتبطة بجهات اقليمية، وهو ما يمثل تراجعا عن مستويات التدفق التي سجلت الاسبوع الماضي. واضافت المصادر ان البنية التحتية للطاقة في المنطقة تواجه تحديات لوجستية معقدة، حيث لا تزال عمليات تحميل الخام تواجه عقبات تقنية وميدانية منذ بدء النزاع.
واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان شركة ارامكو تحاول الحفاظ على استمرارية عملياتها في محطة رأس تنورة رغم الحوادث العرضية التي وقعت مؤخرا، مؤكدين ان التحديات المادية وتراكم الناقلات قد يستنزف وقتا طويلا من العام الحالي قبل العودة الى مستويات الانتاج الطبيعية. واوضح التقرير ان السوق لا تزال تنتظر مزيدا من الوضوح بشأن نتائج المحادثات الجارية لتهدئة الاوضاع في الخليج.
وتابعت الاسواق باهتمام الانباء المتعلقة بموافقة اطراف النزاع على تجديد الحوار لوقف الاعمال العدائية، وهو ما ساهم في لجم بعض المكاسب الحادة للنفط ومنع صعوده الى مستويات قياسية جديدة. واكد المراقبون ان المشهد العام يظل ضبابيا، وان استقرار الاسعار مرهون بمدى التزام القوى المتصارعة بوقف التصعيد العسكري في الممرات البحرية الحيوية.









