ملاذات آمنة جديدة لصناديق السيادة العالمية بعيدا عن هيمنة الدولار
تتجه صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية حول العالم نحو اعادة هيكلة جذرية لمحافظها الاستثمارية التي تقدر بنحو 29 تريليون دولار، وذلك في مسعى جاد للتحوط من المخاطر الجيوسياسية المتزايدة والمخاوف المتصاعدة حول مستقبل الدولار الامريكي كعملة احتياط عالمية. وتكشف البيانات الحديثة عن توجه استراتيجي نحو قطاع الطاقة والبنية التحتية، حيث باتت هذه الاصول تمثل ركيزة اساسية لتعزيز المرونة المالية في ظل اضطرابات الاسواق العالمية.
واظهر مسح عالمي شمل عشرات المؤسسات المالية الكبرى، ان المستثمرين لم يعودوا يثقون في الادوات التقليدية للتنويع مثل السندات، خاصة مع تزايد الارتباط بين اسعار الاسهم والسندات. واكد المشاركون في الاستطلاع ان امن الطاقة اصبح اولوية قصوى، لا سيما مع الطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة.
وبين الخبراء ان التحول نحو الاصول الحقيقية ليس مجرد خيار تكميلي، بل اصبح ضرورة ملحة لمواجهة سيناريوهات التضخم والحروب التي تعطل سلاسل الامداد العالمية. واشار التقرير الى ان البنية التحتية للطاقة توفر حماية اكبر ضد الصدمات الاقتصادية مقارنة بالاصول الورقية التي تتأثر بتقلبات السياسات النقدية الامريكية.
مخاوف الديون الامريكية تعيد رسم خارطة الاحتياطيات
وكشفت الارقام ان نسبة كبيرة من مسؤولي البنوك المركزية باتوا ينظرون بقلق بالغ الى مستويات الدين العام الامريكي، معتبرين انها تشكل تهديدا طويل الامد لمكانة الدولار. واضاف هؤلاء المسؤولون ان البحث عن بدائل اصبح واقعا ملموسا، حيث بدأت بعض البنوك المركزية في نقل اصولها الى جهات حفظ مالي خارج الولايات المتحدة لتجنب المخاطر السياسية.
وشدد التقرير على ان التوجه نحو الذهب يكتسب زخما متصاعدا، حيث اعلن ثلث المشاركين عن نيتهم زيادة حيازاتهم من المعدن الاصفر كجزء من استراتيجية التنويع. واوضح المراقبون ان هذا التوجه يعكس تآكلا تدريجيا في الثقة بالنظام المالي القائم على العملة الامريكية، رغم غياب بديل جاهز بنفس القوة والسيولة في الوقت الراهن.
واكدت المؤسسات المالية ان اعادة تصميم المحافظ الاستثمارية باتت تركز على السيولة والقدرة على الصمود امام التشرذم الجيوسياسي. واضافت ان التوقعات تشير الى تراجع مستمر في دور الدولار كعملة احتياطية خلال السنوات القادمة، وسط دعوات لتبني سياسات اكثر استقلالية في ادارة الثروات السيادية للدول.









