رهان كندا النووي.. هل تنجح اوتاوا في تحويل المفاعلات الى محرك للاقتصاد العالمي؟

رهان كندا النووي.. هل تنجح اوتاوا في تحويل المفاعلات الى محرك للاقتصاد العالمي؟

كشفت كندا رسميا عن اول استراتيجية وطنية للطاقة النووية في تاريخها، معلنة بذلك انطلاقة مرحلة جديدة تهدف الى تحويل هذا القطاع من مجرد مصدر لتوليد الطاقة الى ركيزة اساسية لدفع عجلة النمو المستدام. واكدت اوتاوا ان هذه الرؤية الطموحة تسعى الى تعزيز السيادة الطاقية ورفع مستويات الانتاجية، بما يضمن تفوق الاقتصاد الكندي على المستوى الدولي ويحول البلاد الى قوة عالمية رائدة في مجال التكنولوجيا النووية النظيفة.

واظهرت التقديرات الرسمية ان هذه الخطوة تاتي في توقيت اقتصادي دقيق، حيث تواجه البلاد تحديات مرتبطة بالركود الفني وتباطؤ الناتج المحلي الاجمالي، وسط تطلعات بان تسهم الاستراتيجية في معالجة ازمات بطالة الشباب ونقص المهارات المتخصصة في القطاعات الحيوية، اضافة الى تحصين البلاد ضد التوترات التجارية الخارجية التي تؤثر على استقرار السوق المحلي.

وبينت الحكومة ان الاستراتيجية ترتكز على اربعة محاور استراتيجية تشمل بناء مفاعلات نووية كبيرة، وتوسيع قدرة شبكة الكهرباء الوطنية لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي والصناعات الحديثة، الى جانب زيادة صادرات اليورانيوم والوقود النووي، وتطوير تقنيات الاندماج النووي ومشروع المفاعلات الصغيرة، مما يضمن توازنا بين خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الازدهار الاقتصادي.

مواقف متباينة حول الجدوى الاقتصادية

وانتقد زعيم حزب المحافظين بيير بويليفر هذا التوجه، موضحا ان الاعلان يفتقر الى اليات تنفيذ ملموسة، معتبرا ان الحكومة تكتفي بطرح الوعود دون تحقيق نتائج حقيقية على الارض. واضاف بويليفر ان حزبه يركز على ضرورة ازالة القيود القانونية والبيروقراطية عن لجنة السلامة النووية لتسريع المشاريع وضمان انتاج كهرباء اكثر وفرة واقل تكلفة.

وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور زياد الغزالي ان البرنامج النووي يعد محفزا قويا للنمو المستقبلي، متوقعا ان يساهم في جذب استثمارات ضخمة لمشاريع البنية التحتية وخلق الاف فرص العمل الماهرة. واشار الغزالي الى ان توفير طاقة نظيفة وموثوقة سيعزز القدرة التنافسية للصناعة الكندية ويفتح افاقا جديدة لجذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية على حد سواء.

وشدد الاستاذ الجامعي عادل اسكندر على ان هذه الاستراتيجية تشكل محركا اقتصاديا فعالا، مشيرا الى ان الاستثمارات التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار ستنعش قطاعات الهندسة والتصنيع، خاصة في مقاطعات مثل اونتاريو وساسكاتشوان. واكد ان التوسع في تصدير التكنولوجيا النووية سيعمل على تنويع الميزان التجاري وتقليل الاعتماد على الاسواق التقليدية.

تعزيز الميزان التجاري ومواجهة الصدمات

واوضح الغزالي ان كندا تمتلك ميزة تنافسية عالمية في انتاج اليورانيوم، حيث تستهدف الاستراتيجية الجديدة تعظيم هذه الميزة لتقليل المخاطر الناتجة عن النزاعات التجارية. وبين ان تنويع الشركاء التجاريين في القطاع النووي سيخفف من تداعيات فرض الرسوم الجمركية، مما يرسخ دور كندا كلاعب استراتيجي في اسواق الطاقة الدولية.

واضاف اسكندر ان كندا تستهدف الدخول الى اسواق جديدة بحلول عام 2040، مما يسهم في تدفق العملات الاجنبية وبناء شراكات جيوسياسية بعيدة المدى، خاصة مع سعي الدول الغربية لتقليل اعتمادها على الموردين التقليديين. واكد ان هذه المبادرة تعمل كدرع واقٍ للاقتصاد الكندي عبر تعزيز الاكتفاء الذاتي في سلاسل التوريد الحساسة.

واشار الخبير عاطف قبرصي الى ان كندا امامها فرصة كبيرة لتعزيز صادراتها، محذرا في الوقت ذاته من ان تعويض الخسائر التجارية مع الولايات المتحدة يتطلب استراتيجية اوسع لتنويع الاسواق. واختتم بالقول ان الصادرات النووية ستساهم في ردم جزء من الفجوة التجارية، لكنها تظل جزءا من منظومة اقتصادية متكاملة تحتاج الى مزيد من التوسع في قطاعات متنوعة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions