مخطط استيطاني جديد لتقطيع اوصال الضفة الغربية وتغيير واقعها الجغرافي
تشهد الضفة الغربية تحولات متسارعة في خريطتها الديموغرافية والجغرافية نتيجة سياسات استيطانية مكثفة تسعى لفرض واقع جديد يقطع الطريق امام اي فرص لتأسيس دولة فلسطينية في المستقبل. وكشفت تقارير حديثة ان وتيرة التوسع لم تعد تقتصر على البناء التقليدي بل انتقلت الى استراتيجية شاملة تهدف الى ربط المستوطنات ببعضها البعض لخلق تواصل اقليمي اسرائيلي على حساب الامتداد الجغرافي الفلسطيني.
واكد وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ان الحكومة الحالية نجحت في احداث ثورة داخل الضفة الغربية عبر اقامة نحو 160 مزرعة استيطانية والموافقة على اكثر من 100 مستوطنة جديدة. واضاف ان هذه المشروعات مدعومة باستثمارات بمليارات الشواكل لتطوير البنية التحتية التي تضمن تحويل المستوطنات من جزر معزولة الى شبكة متصلة تعيد رسم الحدود الفعلية على الارض.
وبين المسؤول الاسرائيلي ان الهدف من هذه الخطوات هو تقنين اوضاع البؤر الاستيطانية بأسرع وقت ممكن قبل اي انتخابات مقبلة لجعل عملية اخلاء هذه المواقع مهمة شبه مستحيلة امام اي حكومة مستقبلية. واوضح ان الرأي العام داخل اسرائيل تغير بشكل جوهري بعد الاحداث الاخيرة حيث اصبح النقاش حول الاستيطان يرتبط بشكل مباشر بالامن القومي وليس فقط بالتوجهات الايديولوجية.
استراتيجية تقويض حل الدولتين
واظهرت تحليلات سياسية ان ما يجري على الارض يتجاوز مجرد التوسع السكاني ليصل الى مشروع منظم لتقويض حل الدولتين بشكل نهائي. واشار تقرير لصحيفة هآرتس الى ان الحكومة الحالية وافقت وحدها على انشاء 103 مستوطنات جديدة اضافة الى العمل على تقنين اكثر من 300 بؤرة استيطانية مما يرفع عدد المواقع الاستيطانية الاجمالي الى اكثر من 470 موقعا موزعة في انحاء الضفة.
واكدت المعطيات ان سموتريتش حصل على صلاحيات واسعة داخل وزارة الدفاع للاشراف على التخطيط والبناء والادارة المدنية في المنطقة ج. واضافت التقارير ان هذه الصلاحيات ادت الى تقليص دور وزير الدفاع في منح التراخيص وتسريع وتيرة التصديق على المشروعات الاستيطانية بشكل غير مسبوق في تاريخ الاحتلال.
وبينت بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان الواقع الجديد فرض قيودا صارمة على حركة الفلسطينيين من خلال 925 حاجزا امنيا. واوضحت ان كثافة المستوطنات على طول الطرق الرئيسية تحصر الفلسطينيين في كانتونات معزولة وتجعل التنقل بين القرى والمدن الفلسطينية مهمة بالغة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر.
انعكاسات التوسع على مستقبل المنطقة
وكشفت هاغيت عفران من حركة السلام الان ان السنوات الاخيرة شهدت تحولا جذريا يتمثل في ضخ مليارات الشواكل في البنية التحتية والاستيلاء على اراض واسعة. واضافت ان هذه التطورات تفرض اعباء امنية وسياسية متزايدة على اسرائيل وتعمق عزلتها الدولية نتيجة السياسات التي تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي.
وشدد معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب على ان التوسع الاستيطاني يحمل مخاطر استراتيجية بعيدة المدى. واوضح ان تخصيص اكثر من 19.8 مليار شيكل لتطوير هذه المستوطنات يعكس اصرار الحكومة على دمج هذه المناطق في النسيج الاسرائيلي رغم التحذيرات من تراجع فرص التسوية السياسية.
واكد الباحث شاؤول اريئيلي ان حجم التوسع جعل من الصعب جدا التراجع عن هذه السياسات في المستقبل القريب. وبين في الوقت ذاته ان كلفة اي تسوية سياسية اصبحت باهظة للغاية نتيجة عمليات البناء والتقنين المستمرة التي تهدف الى جعل الوجود الاستيطاني امرا واقعا لا يمكن تجاوزه.









