باريس في مواجهة خطر مالي داهم واصلاحات هيكلية تفرض نفسها
وضعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصاد الفرنسي امام تحديات وجودية قد تعصف باستقراره المالي خلال الفترة المقبلة، حيث كشفت تقارير حديثة عن تزايد مخاطر ارتفاع الدين العام بشكل مستمر ما لم تبادر الحكومة الى تنفيذ حزمة من الاصلاحات العاجلة والضرورية للسيطرة على الانفاق العام. واظهرت التقديرات ان الوضع المالي لثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو لا يزال يواجه حالة من الهشاشة الواضحة، مع توقعات ببقاء العجز عند مستويات مرتفعة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي، وهو ما يضع البلاد امام سيناريو تصاعدي للديون قد يتجاوز 119 في المائة. واكدت المؤسسة الدولية ان تحقيق الاستقرار المالي المأمول يتطلب جهودا تراكمية ضخمة تعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول نهاية العقد الحالي، وهي خطوة تتجاوز بكثير كل التدابير التي اتخذتها السلطات الفرنسية حتى الان.
ضرورة التحرك العاجل لانقاذ الاقتصاد الفرنسي
وبينت المنظمة ان الحكومات المتعاقبة ستجد نفسها امام ضغوط متزايدة لضبط ميزانية الدولة التي تعد الاكثر تضخما مقارنة بنظيراتها في اوروبا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تفرض قيودا سياسية على اتخاذ قرارات تقشفية قاسية. واوضحت ان استئناف اصلاح نظام التقاعد يمثل حجر الزاوية في اي خطة تهدف الى التوازن المالي، داعية الى الالتزام بالجدول الزمني المخطط له وربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع لضمان استدامة صناديق المعاشات. وشددت على ان التباطؤ الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي، والذي يتوقع ان يسجل مستويات متدنية خلال العامين القادمين، سيعمق من ازمة المالية العامة ويجعل من مهمة خفض العجز تحديا بالغ الصعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.
تحديات النمو وتراكم اعباء خدمة الدين
واضافت المنظمة ان استمرار حالة عدم اليقين السياسي وتزايد الصدمات الخارجية يلقيان بظلالهما الثقيلة على اداء الاستهلاك والاستثمار في الداخل الفرنسي، مما يقلل من فرص التعافي السريع. وكشفت ان ضعف النمو الاقتصادي سيؤدي حتما الى تعقيد جهود السيطرة على العجز، خاصة مع ارتفاع فاتورة خدمة الدين العام التي تستنزف جزءا كبيرا من الموارد المالية المتاحة. واشارت في ختام تحليلها الى ان سوق العمل القوي وقطاع الصادرات قد يمثلان طوق نجاة مؤقت، الا ان ذلك لا يعفي الحكومة من اتخاذ قرارات هيكلية جريئة لضمان عدم انزلاق البلاد نحو ازمة مالية لا تحمد عقباها.









