مخطط تهويدي جديد يهدد هوية الحرم الابراهيمي في الخليل
بدات سلطات الاحتلال تنفيذ مخطط هندسي مثير للجدل داخل اروقة الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، حيث شرعت اليات ثقيلة ورافعات في عمليات تسقيف لصحن الحرم المكشوف، في خطوة تاتي بالتوازي مع فرض قيود صارمة على رفع الاذان ومنع المصلين من الوصول الى باحات المسجد، مما ينذر بتغييرات جوهرية في المعالم التاريخية لهذا الموقع الديني الاسلامي العريق.
واكد رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري ان هذه الاجراءات تمثل اعتداء مباشرا على الصلاحيات الفلسطينية، موضحا ان الاحتلال يسعى من خلال هذا الغطاء الحديدي الى طمس الهوية المعمارية الاسلامية للحرم، وتسهيل توسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بالمنطقة، وسط تحذيرات جدية من ان هذه الخطوة تاتي لتجريد الهيئات الفلسطينية من دورها في ادارة وصيانة الموقع التاريخي.
وبين توفيق جحشن رئيس الدائرة القانونية في لجنة اعمار الخليل ان مشروع التسقيف يمثل خطرا انشائيا داهما، مشيرا الى ان الصحن المفتوح يعد ركيزة اساسية للتهوية الطبيعية للمبنى التاريخي، وان اغلاقه سيؤدي حتما الى تراكم الرطوبة داخل الجدران القديمة، مما سيتسبب في تآكل الاحجار التاريخية وظهور تصدعات تهدد سلامة اجزاء واسعة من المسجد.
مسار التدرج ومخططات الخنق
واظهرت المتابعات الميدانية ان عملية التسقيف لم تكن وليدة اللحظة، بل هي محطة مفصلية في مسار تدرجت فيه الضغوط برعاية وزير المالية الاسرائيلي، حيث كشفت الوثائق ان المجلس الاعلى للتخطيط في الادارة المدنية كان قد سحب صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل في وقت سابق لتسهيل اصدار رخص بناء استيطانية داخل الحرم.
واضافت المصادر ان الحكومة الاسرائيلية اقرت في وقت سابق قرارات شملت الغاء القوانين التي تمنع بيع اراضي الفلسطينيين، مع نقل كامل صلاحيات ترخيص البناء الى الادارة المدنية، واكدت ان هذه الخطوات جاءت تماشيا مع خطة تطبيق السيادة الميدانية التي بدات فعليا في يونيو الجاري عبر ازالة المظلة التاريخية للصحن تمهيدا للتشييد الجديد.
واوضح مراقبون ان هذه التطورات تهدف الى فرض امر واقع جديد على الارض، حيث بدات الاليات العمل بشكل مكثف لفرض تغييرات معمارية قسرية، في محاولة لعزل الحرم الابراهيمي عن محيطه الفلسطيني وتحويله الى منطقة تخضع كليا للسيطرة الاستيطانية، مما ينهي عمليا اي دور للمؤسسات المحلية في ادارة هذا المعلم العالمي.
انقلاب على بروتوكول الخليل
وكشفت المعطيات ان هذا المسار يمثل نقضا صريحا لبروتوكول الخليل الموقع عام 1997، والذي نص بوضوح على بقاء الصلاحيات المدنية وملفات التخطيط والبناء بيد بلدية الخليل الفلسطينية، حتى في المناطق التي تخضع للسيطرة الامنية الاسرائيلية، مما يعني ان الخطوة الاخيرة تعد خرقا قانونيا وسياسيا للاتفاقيات السابقة.
واشار مسؤولون فلسطينيون الى ان القرار الاسرائيلي يتجاوز مجرد التسقيف الى بناء مدارس دينية استيطانية بمساحات واسعة، وهو ما يهدف الى تقليص الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة، وتغيير الوضع القائم للمسجد الذي تضعه منظمة يونسكو ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر منذ سنوات طويلة.
وبينت التحليلات ان جذور هذه الازمة تعود الى حقبة ما بعد مجزرة الحرم الابراهيمي، حيث استغلت سلطات الاحتلال تلك الاحداث لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني، واكدت ان تكثيف الحواجز العسكرية والبوابات الالكترونية حاليا ياتي مكملا لمخطط التسقيف، بهدف عزل المصلين تماما عن المسجد وتكريس الهيمنة الاستيطانية في قلب الخليل.









