مستقبل التوظيف في مدن الشرق الاوسط رهن اصلاح السياسات الحضرية
كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي ان مدن منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تمتلك امكانيات كبيرة لتعزيز معدلات التوظيف وتوفير فرص عمل نوعية للشباب، وذلك عبر تبني سياسات حضرية مرنة تربط بين البنية التحتية المتطورة واحتياجات القطاع الخاص المتنامية. واظهرت الدراسات ان التخطيط العمراني الذكي لم يعد مجرد رفاهية بل ضرورة اقتصادية ملحة لاستيعاب الملايين من الباحثين عن عمل في ظل التحديات الديموغرافية التي تواجه المنطقة.
واوضحت البيانات ان اكثر من ستين بالمئة من سكان المنطقة يقطنون حاليا في التجمعات الحضرية، مما يفرض ضغوطا متزايدة على سوق العمل الذي يعاني من ارتفاع معدلات البطالة بين صفوف الشباب. واكد المحللون ان المدن التي تنجح في مواءمة سياساتها مع متطلبات السوق هي التي ستتمكن من قيادة قاطرة النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
وبينت المقارنات الدولية التي شملت مئات المدن ان انتاجية مدن المنطقة تظل اقل من مستوياتها المأمولة بنسبة تقارب ثمانية عشر بالمئة مقارنة بنظيراتها العالمية، مما يشير الى وجود فجوة في كفاءة الادارة الحضرية.
استراتيجيات تحويل المدن الى محركات للنمو الاقتصادي
واضاف التقرير ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحويل البيئة العمرانية الى حاضنة للابتكار والاعمال، حيث يتطلب ذلك تسهيل وصول الشركات الى الخدمات الاساسية مثل الطاقة والمياه وشبكات النقل الحديثة. وشددت التوصيات على ضرورة معالجة العوائق التي تحد من مشاركة المرأة في سوق العمل، والتي تشمل صعوبات التنقل وتوفر خدمات رعاية الاطفال وتحديات السلامة العامة.
وكشفت التحليلات ان المدن الكبرى مطالبة اليوم بادارة الازدحام المروري وتطوير الاراضي غير المستغلة لجذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية، بينما تحتاج المدن المتوسطة والصغيرة الى تعزيز روابطها بالاسواق الاقليمية ودعم التحول الرقمي. واكد الخبراء ان الربط الفعال بين هذه المدن والاسواق العالمية يعد حجر الزاوية في استراتيجيات التنمية المستدامة.
واوضحت النتائج ان التركيز على المزايا التنافسية لكل مدينة، سواء في قطاعات السياحة او الخدمات اللوجستية او الصناعات الخفيفة، سيسهم بشكل مباشر في خلق توازن اقتصادي يخدم مختلف شرائح المجتمع ويقلل من فجوة المهارات بين العمالة المحلية ومتطلبات سوق العمل المعاصر.
تطوير البنية التحتية لضمان استدامة الوظائف
واشار التقرير الى ان تعزيز الكثافة الانتاجية يتطلب شراكات وثيقة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ اصلاحات هيكلية في التخطيط العمراني. وبينت الدراسات ان تحسين جودة الحياة في المدن هو المفتاح لجذب المواهب والاحتفاظ بها، مما ينعكس ايجابا على الانتاجية الكلية للقطاع الخاص.
واكدت التوصيات الختامية ان التنمية الحضرية الناجحة تتجاوز بناء الطرق والمباني لتصل الى خلق بيئة تمكينية تتيح للشركات الناشئة النمو والازدهار. واضافت ان التخطيط الحضري المتكامل هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل مهني مستقر لملايين الشباب في المنطقة.









