خلف الهدوء في هرمز.. الامم المتحدة تكشف عن فاتورة اقتصادية ثقيلة تلاحق الدول النامية
كشفت الامم المتحدة في تقرير حديث صدر اليوم عن ان عودة الملاحة في مضيق هرمز لا تعني باي حال انتهاء الازمات الاقتصادية التي خلفتها فترة الاضطرابات الطويلة. واوضحت المنظمة ان الاقتصادات النامية والفقيرة لا تزال عالقة في دوامة من التضخم وضغوط الغذاء التي قد تستمر لعدة اشهر قادمة رغم استئناف تدفقات الطاقة العالمية. واكد التقرير ان الصدمات التي ضربت سلاسل الامداد انتقلت بالفعل الى عمق الاقتصاد العالمي مما يستوجب تحركا دوليا عاجلا.
واضاف الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان استئناف الحركة البحرية يمثل خطوة اولية ضرورية نحو التعافي التدريجي للاسواق الدولية. وشدد على ضرورة التزام كافة الاطراف بالتهدئة لضمان عدم تكرار تعطل الشحن الذي دفع اسعار الوقود والسلع الاساسية الى مستويات قياسية. وبين ان الاسر محدودة الدخل كانت الاكثر تضررا من هذه الموجة التضخمية التي طالت تكاليف الرعاية الصحية والغذاء.
واظهرت البيانات الاممية ان حركة السفن التي كانت تتجاوز 125 سفينة يوميا قبل الازمة تراجعت بشكل حاد الى ما دون 25 سفينة خلال ذروة التوترات. واكدت المنظمة ان اسعار النفط بدات في التراجع بعد استئناف الملاحة الا ان اسعار شحن الحبوب والبذور ظلت مرتفعة بشكل لافت. واوضحت ان هذه الفجوة تعكس استمرار الضغوط الكبيرة على سلاسل التوريد العالمية التي لم تتعافى بالكامل بعد.
61 اقتصادا في مواجهة خطر التضخم
وبين التقرير ان هناك نحو 61 اقتصادا هشا حول العالم يواجه مخاطر محدقة نتيجة اعتمادها المزدوج على استيراد الوقود والغذاء في آن واحد. واكد ان هذه المجموعة تضم 35 دولة من الاقل نموا و26 دولة جزرية صغيرة تعاني اصلا من محدودية الموارد المالية. واضاف ان هذه الدول اصبحت عاجزة عن امتصاص الصدمات الخارجية مما يفاقم من ازمات الديون لديها.
وكشف التقرير ان اليمن يتصدر قائمة الدول الاكثر اعتمادا على استيراد الحبوب بنسبة تصل الى 10.8 بالمئة من ناتجه المحلي الاجمالي للفترة الحالية. واشار الى ان دولا اخرى مثل كيريباتي وليسوتو وبنين والصومال تواجه مخاطر مماثلة تجعل من اي ارتفاع طفيف في تكاليف الشحن كارثة على مستوى الامن الغذائي المحلي. واكد ان هذه الدول هي التي تدفع الثمن الاكبر لاي اضطراب في ممرات التجارة الدولية.
واوضحت المنظمة ان التاثيرات السلبية لارتفاع الاسعار لم تعد مؤقتة بل اصبحت سمة ملازمة لهذه الاقتصادات منذ فترة ما بعد الجائحة. وشدد التقرير على ان ارتفاع اسعار الغذاء لفترات قصيرة يؤدي الى تبعات صحية طويلة الامد خاصة على الاطفال. وبين ان مخاطر سوء التغذية والهزال تضاعفت بشكل مقلق بين الاطفال في المناطق الريفية والفقيرة نتيجة عجز الاسر عن توفير الاحتياجات الاساسية.
تداعيات ممتدة ومستقبل غامض
واكد التقرير ان قدرة الدول النامية على الصمود تلاشت بسبب تراكم اعباء الديون الخارجية وتقلبات العملة الصعبة. واضاف ان تراجع المساعدات الدولية والتحويلات المالية زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي لهذه الدول. وبين ان الحاجة اصبحت ماسة الى حلول هيكلية تتجاوز الدعم المالي المؤقت لتعزيز مرونة سلاسل التوريد المحلية.
ودعت الامم المتحدة في ختام تقريرها الى ضرورة تنويع مصادر الطاقة والتجارة لتقليل الاعتماد على الممرات الحيوية المهددة بالاضطرابات. واكدت ان الاستثمار في الانتاج المحلي وتوفير شبكات امان دولية يعدان السبيل الوحيد لحماية الفئات الاكثر ضعفا. واضافت ان التحديات الاقتصادية ستظل ممتدة لفترة طويلة ما لم يتم اتخاذ اجراءات دولية منسقة تعيد التوازن الى الاسواق العالمية.
واشار التقرير الى ان المرحلة القادمة تتطلب تكاتفا عالميا لضمان عدم تكرار هذه الصدمات التي تهدد الامن الغذائي لملايين البشر. واكد ان الامم المتحدة تراقب عن كثب تطورات الاسعار لضمان وصول المساعدات الى مستحقيها في الدول الاكثر تضررا. وشدد على ان التعافي لن يكون حقيقيا الا اذا شمل جميع الاقتصادات دون استثناء.









