مرونة الاقتصاد الاردني في مواجهة التحديات الاقليمية
يواصل الاقتصاد الاردني اثبات قدرته على التكيف مع المتغيرات الاقليمية المتسارعة وسط تاكيدات دولية بان مسار الاصلاح المالي الذي تنتهجه المملكة يسير وفق الخطط المرسومة. واظهرت التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي ان النشاط الاقتصادي في البلاد حافظ على توازنه خلال الفترة الماضية بفضل قوة الطلب المحلي ومتانة القطاعات الحيوية رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المحيطة.
واضاف التقرير ان السياسات النقدية والمالية المتبعة ساهمت في ابقاء معدلات التضخم ضمن مستويات مقبولة مقارنة بالاقتصادات الاقليمية والعالمية. وبين الصندوق ان الاحتياطيات الاجنبية لدى البنك المركزي الاردني بقيت عند مستويات مريحة تعزز ثقة الاسواق وتدعم استقرار سعر صرف الدينار مقابل العملات الاجنبية.
واكدت البيانات ان الحكومة نجحت في تحقيق معظم معايير الاداء الكمية والاهداف الارشادية المرتبطة ببرنامج الاصلاح الاقتصادي. واوضح الصندوق ان الالتزام الحكومي بالاصلاحات الهيكلية يمثل ركيزة اساسية لتعزيز النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة وتجاوز التحديات الناجمة عن تراجع حركة السياحة وارتفاع تكاليف الطاقة.
مؤشرات النمو والسياسة المالية للاردن
وكشفت التوقعات الجديدة ان الاقتصاد الاردني يتجه نحو تحقيق معدلات نمو تصاعدية تصل الى 3.1 بالمئة بحلول العام المقبل مع بدء جني ثمار المشاريع الاستثمارية الكبرى. واشار الصندوق الى ان الاداء المالي للحكومة كان لافتا حيث سجل العجز الاولي مستويات افضل من المستهدفات الاصلية مما يعكس كفاءة في ادارة الانفاق العام.
وبينت الارقام ان الدين العام يسير في مسار نزولي واضح وفق استراتيجية تهدف الى الوصول به الى مستويات مستدامة على المدى المتوسط. وشدد الصندوق على ان الحكومة تواصل العمل على احتواء الضغوط المالية من خلال ترتيب اولويات الانفاق والحصول على دعم خارجي لتعزيز الموازنة العامة.
واظهر التحليل ان القطاع المصرفي الاردني يتمتع بملاءة مالية عالية وسيولة كافية تمكنه من مواجهة الصدمات الخارجية بفعالية. واضاف الصندوق ان نسب كفاية راس المال وجودة الاصول في البنوك المحلية تعكس استقرارا كبيرا في النظام المالي الذي يعد صمام امان للاقتصاد الوطني.
الاصلاحات الهيكلية ومستقبل التنمية
واكد التقرير ان الاردن حقق تقدما نوعيا في ملف رقمنة الخدمات الحكومية وتحديث الادارة الضريبية لرفع كفاءة التحصيل وتحسين بيئة الاعمال. واشار الصندوق الى ان خطوات اصلاح قطاعي المياه والطاقة تسير وفق المخطط ضمن برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة لتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية.
واوضح ان التشريعات الاقتصادية الجديدة التي تم اقرارها او احالتها الى مجلس الامة ستسهم بشكل مباشر في تحفيز المنافسة وحماية حقوق المستثمرين. وبين الصندوق ان التزام الاردن بتنفيذ هذه الاصلاحات يمنحه مرونة كافية لامتصاص الصدمات الاقليمية مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
وختم الصندوق تقريره بالاشارة الى ان استمرار الدعم الدولي للاردن ياتي نتيجة للاداء القوي والمصداقية التي تتمتع بها السلطات في تنفيذ التزاماتها المالية. واكد ان المسار الحالي للاقتصاد الاردني يؤهله لتحقيق نمو مستدام وخلق فرص عمل جديدة للشباب رغم التحديات الاقليمية المستمرة.









