خارطة طريق مائية طموحة في الاردن لتعزيز الامن المائي وخفض الهدر
تسعى الدولة الاردنية عبر حزمة من الاجراءات الهيكلية الى احداث تحول جذري في قطاع المياه لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة وضمان استدامة الموارد المحدودة. وتأتي هذه الخطوات ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف الى تعزيز الامن المائي من خلال خفض نسب الفاقد المائي وتحديث الشبكات المتهالكة واعتماد حلول تقنية متطورة لادارة الموارد المائية المتاحة.
وبينت التقارير الرسمية ان الاردن يضع ملف المياه على رأس اولوياته نظرا لكونه من اكثر الدول معاناة من الشح المائي عالميا. واكدت الحكومة التزامها بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمياه الممتدة حتى عام 2040 والتي تركز على تحسين كفاءة التوزيع والحد من الهدر الذي يستهلك جزءا كبيرا من الكميات المتاحة.
واضافت الجهات المعنية ان العمل يجري على قدم وساق لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه الذي يعد شريان الحياة الاستراتيجي للمملكة. واوضحت ان هذا المشروع سيوفر كميات ضخمة من المياه المحلاة للمناطق السكانية مما يقلل الضغط على الاحواض الجوفية المنهكة ويساهم في تحقيق توازن مائي طويل الامد.
استراتيجيات رفع الكفاءة والشراكة مع القطاع الخاص
وشددت الحكومة على عزمها خفض نسبة فاقد المياه بشكل تدريجي ومستمر وصولا الى مستويات قياسية بحلول عام 2030. واشارت الى ان خطة خفض الفاقد السنوي تعد ركيزة اساسية في برنامج الاصلاح المالي والاداري المعتمد لضمان ديمومة المرافق المائية وتحسين الجدوى الاقتصادية لشركات التوزيع.
وكشفت الخطط الجديدة عن توجه لتعزيز دور القطاع الخاص في ادارة مرافق الصرف الصحي وخدمات المياه. واكدت ان هذه الشراكة تهدف الى ادخال معايير اداء عالمية تساهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وضمان تحصيل الايرادات بكفاءة اكبر بما يخدم الاستدامة المالية للقطاع.
واوضحت التقارير ان التوسع في استخدام المياه المعالجة للري المقيد يمثل هدفا استراتيجيا ضمن رؤية التحديث. وبينت ان العقود الجديدة لتشغيل محطات المعالجة ستفتح افاقا واسعة لاستغلال الموارد المائية غير التقليدية في القطاع الزراعي مما يوفر المياه العذبة للاستخدامات المنزلية الضرورية.
الاستثمار في البنية التحتية لمواجهة التغير المناخي
واكدت الحكومة ان التمويل اللازم لمشاريع المياه الضخمة بات مؤمنا عبر ائتلافات دولية ومنح وقروض ميسرة تدعم التوجه الاخضر للمملكة. واضافت ان البدء في الانشاءات الميدانية للمشاريع الكبرى يعكس جدية الدولة في تحويل الخطط الورقية الى واقع ملموس يلامس حياة الناس.
وبينت ان الاصلاحات الجارية لا تقتصر على الجانب التقني فحسب بل تشمل اعادة هيكلة الديون وتنسيق العمل بين المؤسسات المالية وسلطة المياه. واشارت الى ان جدولة المستحقات المالية لشركات الكهرباء وتطوير اليات العمل الاداري ستساهم في تجاوز العقبات التي واجهت القطاع في السنوات السابقة.
وختمت الحكومة بالتأكيد على ان هذه الجهود الجماعية تعد استجابة حتمية لمتطلبات التكيف مع التغير المناخي. واضافت ان تحقيق الامن المائي هو مسؤولية مشتركة تتطلب استمرار الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الكوادر البشرية لضمان مستقبل مائي آمن ومستدام للاجيال القادمة.









