تباطؤ ملحوظ في التوظيف الاميركي ومعدلات البطالة تحافظ على استقرارها
كشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب احصاءات العمل الاميركي عن تباطؤ لافت في وتيرة التوظيف داخل الاقتصاد الاميركي خلال الشهر الماضي، حيث لم يضف سوق العمل سوى 57 الف وظيفة جديدة خارج القطاع الزراعي، وهو ما يعكس حالة من الحذر في التوسعات الوظيفية. واظهرت البيانات ان معدل البطالة استقر عند مستويات 4.2 بالمئة، مما يشير الى تماسك نسبي في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.
واضاف التقرير ان وتيرة التوظيف شهدت تباينًا بين القطاعات، حيث استمر النمو في مجالات الخدمات المهنية والتجارية، بالإضافة إلى قطاعات المساعدات الاجتماعية والرعاية الصحية، في حين واجه قطاع الترفيه والضيافة تراجعًا ملحوظًا في عدد الوظائف المتاحة خلال الفترة نفسها. وبينت المؤشرات ان سوق العمل يعتمد على مسحين رئيسيين لتقييم اوضاع الاسر والوظائف المتاحة، مما يوفر صورة دقيقة حول ساعات العمل والاجور في مختلف المجالات.
واكد الخبراء ان استقرار معدلات البطالة يعكس توازنا دقيقا في السوق، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 7.1 مليون شخص دون تغيير يذكر على المستوى الشهري. وشدد التقرير على ان معدلات البطالة بين مختلف الفئات العمرية والعرقية جاءت متفاوتة، حيث سجلت نسبًا متفاوتة بين الرجال والنساء والمراهقين، مما يبرز التباين في فرص العمل المتاحة لكل فئة.
مؤشرات سوق العمل والبطالة
وبينت الارقام ان عدد الافراد الذين يعانون من البطالة لفترات طويلة استقر عند 1.9 مليون شخص، وهو ما يمثل نسبة 27.3 بالمئة من اجمالي عدد العاطلين. واشار التحليل الى ان تراجع معدل المشاركة في قوة العمل الى 61.5 بالمئة يعكس خروج بعض الافراد من سوق العمل او انخفاض رغبتهم في الانخراط فيه، مما يؤثر بشكل مباشر على ديناميكيات التوظيف الوطنية.
واوضح المكتب ان اعداد العاملين بدوام جزئي لاسباب اقتصادية ظلت ثابتة عند 4.7 مليون شخص، وهم اولئك الذين يرغبون في العمل بدوام كامل ولكنهم يواجهون ظروفًا تحد من ساعات عملهم. واضاف ان هناك قرابة 6 ملايين شخص يرغبون في الحصول على وظيفة لكنهم لا يُصنفون ضمن العاطلين رسميا لعدم بحثهم النشط عن عمل خلال الفترة الاخيرة.
وكشفت الاحصائيات ان قطاع الخدمات المهنية والتجارية نجح في اضافة 36 الف وظيفة، مما يعزز مسار التعافي المستمر منذ فترة طويلة. واكدت البيانات ان قطاع الرعاية الصحية واصل نموه بإضافة 22 الف وظيفة، رغم ان هذه الوتيرة جاءت اقل من المتوسطات المسجلة في العام الماضي، مما يشير الى تباطؤ التوسع في هذا القطاع الحيوي.
القطاعات الاقتصادية بين النمو والانكماش
واضاف التقرير ان قطاع الترفيه والضيافة شهد خسارة 61 الف وظيفة، وهو ما يعود جزئيا الى ضعف موسمي غير معتاد في التوظيف. وبين ان قطاعات اخرى مثل التعدين، البناء، التصنيع، وتجارة التجزئة لم تشهد تغيرات جوهرية تذكر خلال شهر يونيو، مما يعكس حالة من الركود في هذه الانشطة الاقتصادية الهامة.
واظهرت بيانات الاجور ارتفاع متوسط الاجر في الساعة للعاملين في القطاع الخاص بنسبة 0.3 بالمئة ليصل الى 37.64 دولار، مع تسجيل زيادة سنوية في الاجور بلغت 3.5 بالمئة. واوضح التقرير ان متوسط اسبوع العمل استقر عند 34.3 ساعة، بينما شهدت تقديرات التوظيف السابقة لشهري ابريل ومايو تعديلات خفضت الارقام بنحو 74 الف وظيفة.
واكدت البيانات الجغرافية ان معدلات البطالة تباينت بين المناطق الحضرية، حيث سجلت 191 منطقة انخفاضًا في البطالة مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت مناطق اخرى مستويات اعلى. واضاف ان ضعف زخم التوظيف لا يقتصر على قراءة شهر واحد فحسب، بل يمتد عبر العديد من المناطق التي شهدت استقرارا في اعداد الوظائف دون تغير جوهري.









