انفراجة في الاقتصاد التركي: التضخم يتراجع لاول مرة منذ توترات الطاقة
شهد الاقتصاد التركي تحولا ملموسا خلال الشهر الماضي مع تسجيل اول تباطؤ في معدلات التضخم السنوي منذ بدء الازمات الجيوسياسية التي اثرت على اسواق الطاقة العالمية. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الاحصاء التركي ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 32.11 بالمئة على اساس سنوي خلال يونيو، مقارنة بنحو 32.61 بالمئة في مايو، مما يعكس تراجعا تدريجيا في حدة الضغوط السعرية. واوضح الخبراء ان هذا الانخفاض جاء مدفوعا بانحسار حدة صدمات الطاقة التي فرضت اعباء ثقيلة على اقتصاد يعتمد بشكل مكثف على استيراد النفط والغاز لتلبية احتياجاته المحلية.
تحديات الطاقة وتأثيرها على الاسعار
وبينت وكالة الطاقة الدولية ان اعتماد تركيا المتزايد على مصادر الطاقة المستوردة جعل اسواقها اكثر حساسية تجاه التقلبات السعرية العالمية والاضطرابات في مسارات الامداد. واضافت ادارة معلومات الطاقة الامريكية في تقاريرها ان الانتاج المحلي لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الطلب التركي على النفط، مما يضع البلاد في موقف صعب امام اي توترات اقليمية قد تعطل تدفقات الطاقة. واكد البنك المركزي التركي في تقاريره الاخيرة ان التطورات الجيوسياسية كانت المحرك الرئيسي لارتفاع تكاليف النقل والوقود، مشددا على ان المخاطر المرتبطة بامن الطاقة لا تزال تشكل عاملا ضاغطا على استقرار الاسعار.
السياسة النقدية بين التشدد والتحفيز
وكشفت تصريحات محافظ البنك المركزي فاتح قره خان ان صدمات العرض الناتجة عن التوترات في المنطقة تسببت في قفزات حادة بتضخم الطاقة، حيث ارتفع هذا المؤشر وحده بنحو 19 نقطة مئوية خلال فترة وجيزة. واضاف ان البنك يواصل مراقبة المشهد بدقة مع استمرار العمل بأسعار الفائدة المرتفعة عند مستويات 37 بالمئة لضبط ايقاع السوق. واشار البنك في قراراته الاخيرة الى ان الموقف النقدي المتشدد سيظل قائما حتى يتم تحقيق استقرار ملموس في الاسعار، وسط توقعات بتراجع التضخم تدريجيا في السنوات المقبلة وفق الخطط الاستراتيجية الموضوعة.









