انفراجة في اقتصاد اوروبا: تباطؤ انكماش الخدمات وتراجع ضغوط التضخم
كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة انكماش قطاع الخدمات بمنطقة اليورو خلال شهر يونيو، وذلك في ظل انخفاض حاد في ضغوط التكاليف التي عانت منها الشركات لفترات طويلة. واظهرت المؤشرات استقرارا نسبيا في النشاط الاقتصادي بعد موجة من التراجع دامت شهرين، حيث صعد مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 49.4 نقطة مقارنة بـ 47.7 نقطة في مايو، متجاوزا التوقعات الاولية التي كانت تشير إلى مستويات ادنى. وبينت القراءات ان القطاع لا يزال في منطقة الانكماش، إلا أن سرعة التراجع تباطأت بشكل يعكس تحسنا في معنويات السوق والطلب العام.
واكد خبراء اقتصاديون ان انخفاض ضغوط التكاليف سجل وتيرة هي الأسرع منذ فترات الاغلاق المرتبطة بالجائحة، مما ساهم في تخفيف الاعباء عن الشركات. واشاروا إلى ان تضخم اسعار المدخلات شهد تباطؤا واضحا، وهو ما انعكس ايجابا على استقرار وتيرة اسعار البيع للمستهلكين. واوضحت البيانات ان الشركات بدأت تشهد تحسنا في توقعات النمو، مع ارتفاع وتيرة التوظيف إلى اعلى مستوياتها منذ يناير الماضي، مما يعزز فرضية الاستقرار الاقتصادي التدريجي.
واضاف كريس ويليامسون، الخبير الاقتصادي، ان انحسار التراجع في قطاع الخدمات يتزامن مع نمو في قطاع التصنيع، مما يشير إلى خروج الاقتصاد من دائرة الانكماش الحاد. واوضح ان الضغوط الناتجة عن اسعار الطاقة بدأت تتلاشى تدريجيا، وهو ما كان يمثل العائق الاكبر امام الاستهلاك منذ اندلاع الازمات الجيوسياسية. وبينت التقارير ان المؤشر المركب لمنطقة اليورو وصل إلى مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين الانكماش والنمو، مما يبعث برسائل طمأنة لصناع السياسة في البنك المركزي الاوروبي.
واقع الخدمات في المانيا وفرنسا
واظهر مسح منفصل ان قطاع الخدمات في المانيا سجل تباطؤا في وتيرة الانكماش خلال يونيو، رغم استمرار التحديات المرتبطة بضعف الطلب الخارجي. واكد فيل سميث، المسؤول الاقتصادي، ان القطاع لا يزال يواجه ظروفا صعبة بسبب تشديد الاوضاع المالية، مشيرا إلى ان تراجع ضغوط التكاليف بفضل انخفاض اسعار الوقود يعد نقطة مضيئة وسط حالة عدم اليقين. واضاف ان الشركات الالمانية لا تزال حذرة بشأن التوظيف، حيث انخفضت وتيرة التوظيف للشهر السادس على التوالي رغم تحسن بعض المؤشرات الفرعية.
وكشفت بيانات فرنسا عن انكماش في قطاع الخدمات جاء اعمق قليلا من التقديرات الاولية، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية على الشركات الفرنسية. واوضح جو هايز ان الاقتصاد الفرنسي يواجه صعوبات ناتجة عن ضعف ثقة الاعمال، لكن النتائج الاخيرة تعتبر اقل سوءا مقارنة بمؤشرات الركود التي ظهرت في بيانات مايو. وبين ان الاقتصاد لا يزال في مرحلة انتقالية صعبة تتطلب توازنا بين السيطرة على التضخم وتحفيز الطلب المحلي.
واكدت التقارير ان التضخم في منطقة اليورو سجل 2.8 في المئة، وهو مستوى اقل من التوقعات رغم بقائه فوق هدف البنك المركزي. واضاف المحللون ان هذا التراجع في ضغوط التكاليف قد يمنح البنك المركزي الاوروبي مرونة اكبر في قراراته المستقبلية بشأن اسعار الفائدة. واوضحوا ان استمرار التحسن في المؤشرات الصناعية والخدمية قد يمهد الطريق لتعافٍ اكثر وضوحا خلال النصف الثاني من العام.









