الدولار الامريكي في مهب الريح مع تسجيل تراجع لافت في الاسواق العالمية
شهدت العملة الامريكية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع توجهها نحو تسجيل اكبر خسارة اسبوعية لها منذ اشهر طويلة، وذلك بعد ان القت بيانات الوظائف الامريكية بظلالها على توقعات المستثمرين بشان سياسات الاحتياطي الفيدرالي النقدية المستقبلية، حيث ادى هذا التباطؤ في سوق العمل الى تقليص الرهانات على اي رفع وشيك لأسعار الفائدة مما منح المتنفس اللازم للعملات الاخرى.
واظهرت المؤشرات المالية ان العملة الامريكية فقدت جزءا من بريقها امام سلة من العملات الرئيسية، مما دفع اليورو للصعود نحو مستويات سعرية لم يبلغها منذ اسبوعين، في حين سجل الجنيه الاسترليني مكاسب اسبوعية قوية تعد الافضل له منذ نحو ثلاثة اشهر، وهو ما يعكس حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على اوساط المتعاملين في البورصات العالمية.
وبينت التحليلات ان الين الياباني استطاع ان يتنفس الصعداء في ظل هذا الضعف العام للدولار، رغم ان المخاوف لا تزال قائمة بشان تدخلات محتملة من قبل السلطات اليابانية لحماية العملة المحلية، حيث تبقى الاسواق تراقب عن كثب اي تحركات حكومية قد تهدف الى كبح جماح المضاربات التي طالت الين مؤخرا.
تأثير بيانات الوظائف على مستقبل الدولار
واوضحت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان هناك تباطؤا حادا في نمو الوظائف الامريكية خلال الفترة الماضية، ترافق ذلك مع مراجعات سلبية لبيانات الاشهر السابقة مما عزز القناعة لدى المحللين بان الفيدرالي الامريكي قد يميل الى التريث قبل اتخاذ اي قرارات جديدة بشان الفائدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع عوائد سندات الخزانة التي فقدت جزءا من زخمها الصعودي.
واكد خبراء العملات ان البيانات الصادرة تعتبر تيسيرية الى حد ما، حيث ساهمت في تخفيف حدة المخاوف المتعلقة بضغوط الاجور التي كانت تثير قلق الاسواق، مشيرين الى ان المسار القادم للدولار سيبقى رهنا بمدى استجابة الاقتصاد الامريكي للسياسات النقدية الحالية وما سيصدر من تقارير اقتصادية جديدة خلال الفترة القادمة.
واضاف محللون ان العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي بدات هي الاخرى في التقاط انفاسها وتسجيل مكاسب اسبوعية جيدة، مما يشير الى ان حالة عدم اليقين التي تحيط بالدولار قد فتحت الباب امام تصحيح سعري واسع النطاق في اسواق الصرف العالمية.
ترقب التدخلات الحكومية في سوق العملات
وذكرت التقارير ان طوكيو ما زالت تحتفظ بحق التدخل في سوق الصرف في حال شهدت العملة اليابانية تقلبات حادة وغير مبررة، حيث تستمر الاتصالات والتنسيق مع الجانب الامريكي لضمان استقرار الاسواق، مع تركيز انظار المستثمرين على مستويات فنية حرجة قد تشكل نقطة تحول في مسار زوج الدولار مقابل الين.
وبين المراقبون ان المرحلة المقبلة ستشهد تقلبات مستمرة مرتبطة بمدى قوة البيانات الامريكية القادمة، حيث لا يزال المستثمرون يوازنون بين الرغبة في المخاطرة وبين الحذر من التغيرات المفاجئة في توجهات البنوك المركزية الكبرى، مما يجعل من التنبؤ باتجاهات السوق عملية تتطلب متابعة دقيقة لكل جديد يصدر عن المؤسسات المالية والاقتصادية.
واشار خبراء الى ان التوازن في اسواق العملات سيعتمد بشكل كبير على كيفية ادارة الفيدرالي لمعدلات الفائدة، فاي اشارة جديدة نحو التهدئة قد تعمق من خسائر الدولار، بينما قد يؤدي اي تضخم مفاجئ الى قلب الموازين مجددا في الاسواق العالمية.









