رهان الهند الاستراتيجي لتأمين النفط والغاز بعيدا عن تقلبات الاسواق العالمية
كشفت الحكومة الهندية عن خطة طموحة وغير مسبوقة تهدف الى التوسع الكبير في عمليات التنقيب عن النفط والغاز داخل حدودها الوطنية، وذلك في مسعى حثيث لتجاوز صدمات الطاقة التي عصفت بالبلاد مؤخرا نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واوضحت السلطات ان الاضطرابات التي طالت مسارات الشحن في الممرات المائية الحيوية شكلت دافعا قويا لنيودلهي لاعادة ترتيب اولوياتها الطاقوية والبحث عن بدائل ذاتية تقلل من تبعيتها للواردات الخارجية التي باتت تهدد استقرارها الاقتصادي. وبينت التقارير ان الهند تستعد لطرح مساحات شاسعة تقدر بنحو 250 الف كيلومتر مربع من المناطق غير المستكشفة للمزايدة امام الشركات العالمية، في خطوة تعكس رغبة حقيقية في تعزيز مخزونها الاستراتيجي من الموارد الهيدروكربونية.
تحديات الانتاج المحلي وواقع الاستهلاك
واكد وزير البترول والغاز الهندي هارديب سينغ بوري ان بلاده تسعى لتعزيز انتاجها المحلي الذي لا يزال يسهم بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 10 في المئة من اجمالي الاحتياجات الوطنية، وهو رقم يقل بكثير عن مستويات الانتاج التاريخية التي حققتها البلاد في سنوات سابقة. واضاف بوري ان نيودلهي نجحت في ادارة الازمة الاخيرة عبر تنويع قاعدة مورديها من الدول لتشمل اكثر من 40 دولة، مؤكدا ان هذا النهج البراغماتي يضع مصلحة امن الطاقة الوطني فوق اي اعتبارات سياسية او ايديولوجية قد تعيق استمرار النمو الاقتصادي للبلاد. وشدد على ان الدولة ماضية في سياستها لتجاوز عقبات نقص الامدادات من خلال استراتيجيات مرنة تضمن تدفق الطاقة لمصانعها ومدنها الكبرى.
شراكات دولية لاستكشاف اعماق البحار
واظهرت التوجهات الجديدة تركيز الهند على ما وصفته بانه محيط من الفرص في المناطق البحرية العميقة، حيث اعلنت الوزارة عن خطط مكثفة لحفر ابار جديدة بالتعاون مع كبرى شركات الطاقة العالمية مثل توتال انرجيز وبي بي وشيل واكسون موبيل. واشار المسؤولون الى ان مهمة سامودرا مانثان التي اطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي تمثل العمود الفقري لاستراتيجية البحث عن النفط والغاز تحت سطح البحر باستخدام تقنيات حديثة ومتطورة. واوضحت الوزارة ان هذه الشراكات تهدف الى استغلال الاحتياطيات غير المكتشفة في المياه العميقة وفائقة العمق، مما يفتح افاقا جديدة لتعزيز الانتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد الباهظة.
مستقبل الطاقة وسط نمو سكاني متسارع
واكدت البيانات ان التحدي الاكبر الذي يواجه الهند يكمن في النمو المتسارع لاستهلاك الطاقة الذي يتجاوز وتيرة النمو العالمي بثلاثة اضعاف، مدفوعا بتعداد سكاني ضخم وطفرة اقتصادية مستمرة. واضاف بوري ان الحكومة خصصت ميزانية ضخمة تصل الى 10 مليارات دولار لدعم برامج الاستكشاف والوصول الى مليون كيلومتر مربع من المناطق الجديدة، وذلك رغم التزام البلاد بتحقيق الحياد الكربوني والتوجه نحو الطاقة المتجددة والنووية. وبين ان استهلاك الطاقة في الهند بات يلامس مستويات قياسية، مما يجعل من استراتيجية الاستقلال الذاتي في مجال الطاقة ضرورة حتمية لا غنى عنها لضمان استدامة التنمية في البلاد خلال العقود القادمة.









