انهيار سوق العمل في لبنان تحت وطأة الحرب وفقدان ثلث الوظائف

انهيار سوق العمل في لبنان تحت وطأة الحرب وفقدان ثلث الوظائف

كشفت بيانات حديثة عن تدهور حاد في المشهد الاقتصادي اللبناني حيث تسببت النزاعات العسكرية في خروج ثلث العاملين في القطاع الخاص من سوق العمل بشكل نهائي، واظهر المسح الميداني ان هذه الازمة لم تقتصر على تدمير البنية التحتية بل امتدت لتطال سبل عيش الاف الاسر التي فقدت مصادر دخلها الاساسية نتيجة توقف الانشطة التجارية واضطراب الاسواق، واوضحت الارقام ان متوسط دخل العمل انخفض بنسبة تتجاوز 40 في المئة عند دمج خسائر الوظائف مع تراجع الاجور المباشرة.

واكدت التقارير ان ما يقرب من 33 في المئة من العمال الذين شملهم الاستطلاع اصبحوا خارج دائرة العمل، وبينت الاحصائيات ان نسبة 28 في المئة منهم انضموا رسميا الى طوابير البطالة بينما خرجت نسبة اخرى من القوى العاملة تماما، واضافت التحليلات ان هذه النتائج تعكس حالة من الهشاشة الاقتصادية التي تفاقمت مع تجدد النزاعات المسلحة التي اثرت بشكل مباشر على استقرار الموظفين في مختلف القطاعات والمحافظات.

واشار المسح الى ان المحافظات الجنوبية كانت الاكثر تضررا حيث سجلت معدلات فقدان وظائف قياسية تجاوزت 76 في المئة في مناطق معينة، واوضحت البيانات ان الضغوط التضخمية وضعف الطلب الداخلي اديا الى تآكل فرص العمل حتى في المناطق البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، وشددت النتائج على ان النزوح السكاني كان عاملا حاسما في تعميق هذه الفجوة حيث فقد ثلثا النازحين وظائفهم السابقة.

تداعيات الازمة على الفئات الاكثر هشاشة

وبين التقرير ان الفئات الاكثر ضعفا في المجتمع اللبناني كانت الاكثر عرضة للصدمات الاقتصادية، واوضحت الارقام ان نسبة البطالة بين الاشخاص ذوي الاعاقة بلغت مستويات قياسية، واضافت ان النساء والشباب واللاجئين السوريين واجهوا تحديات مضاعفة في الحفاظ على وظائفهم، واكدت ان غياب عقود العمل المكتوبة والاعتماد على المنشات الصغيرة جعل هذه الفئات في مواجهة مباشرة مع خطر البطالة والفقر المدقع.

وذكرت التحليلات ان العمال الذين تمكنوا من ايجاد فرص عمل بديلة اضطروا لقبول ظروف معيشية اصعب واجور اقل بنسبة تقارب 30 في المئة، واوضحت ان معظم هؤلاء انتقلوا نحو العمل غير المنظم الذي يفتقر الى الحماية الاجتماعية والضمانات القانونية، واضافت ان الاسر اللبنانية اضطرت الى استنزاف مدخراتها الذاتية واللجوء الى خيارات قاسية مثل تقليص الانفاق على الغذاء او تاجيل سداد الديون والالتزامات المالية.

واكدت الدراسات ان نصف المشاركين في الاستطلاع يضعون ايجاد عمل مستقر كاولية قصوى للتعافي من الازمة الراهنة، واضافت ان هناك حاجة ماسة لتدخلات حكومية ودولية عاجلة لدعم الاجور وتوفير برامج حماية اجتماعية شاملة، وبينت ان تعافي سوق العمل يتطلب استثمارات طويلة الاجل في المهارات والتدريب المهني مع التركيز على دعم المنشات الصغيرة والمتوسطة لتتمكن من الاحتفاظ بعمالها.

مسارات التعافي الاقتصادي والاجتماعي

واوضح الخبراء ان المرحلة المقبلة تتطلب سياسة وطنية شاملة للتشغيل تعتمد على بيانات دقيقة ومحدثة، واضافت ان تفعيل المؤسسة الوطنية للاستخدام وتطوير المهارات المهنية يمثل حجر الزاوية في اي استراتيجية مستقبلية، واكدت ان الانتقال التدريجي نحو اقتصاد منظم سيوفر شبكة امان للعمال ويقلل من حدة التاثيرات السلبية للصدمات الاقتصادية المفاجئة.

وذكرت المنظمات الدولية انها تعمل حاليا مع الشركاء المحليين لتقديم الدعم الفني والمالي اللازم، واوضحت ان الهدف هو خلق بيئة عمل لائقة تضمن حقوق العمال وتمنع انزلاق المزيد من الفئات نحو الفقر والاقصاء، واضافت ان تعزيز الحماية الاجتماعية يظل الخيار الاكثر فاعلية لضمان صمود الاسر اللبنانية في ظل الظروف الراهنة.

وبينت التحليلات في الختام ان التعافي لا يقتصر على اعادة الاعمار المادي فقط بل يمتد ليشمل اعادة بناء الثقة في سوق العمل، واكدت ان التنسيق بين الحكومة واصحاب العمل والعمال هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار مستدام، واضافت ان الجهود المبذولة حاليا تهدف الى منع انهيار المزيد من القطاعات وضمان توفير فرص عمل تحفظ كرامة الانسان اللبناني في ظل الازمات المتلاحقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions