تحذيرات بنك انجلترا من تقاطع المخاطر المالية وتحديات الذكاء الاصطناعي
كشف محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي عن مخاوف متزايدة لدى المؤسسة المالية تجاه احتمالية تزامن مجموعة من المخاطر التي تتهدد استقرار النظام المالي في وقت واحد، مبينا ان تراكم هذه التحديات قد يضع ضغوطا غير مسبوقة على القطاع المصرفي والمالي في البلاد، وموضحا ان التقرير نصف السنوي الصادر عن البنك يضع اليد على نقاط ضعف تستوجب الحذر والترقب.
واظهر بيلي في حديثه ان هناك عوامل متداخلة تزيد من حدة القلق، بدءا من التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، مرورا بتقلبات عوائد السندات السيادية، وصولا الى ارتفاع اسعار الفائدة والمخاطر المتنامية في اسواق الائتمان، واكد ان لجنة السياسة المالية تتابع بدقة تزايد استخدام الرافعة المالية في اسواق الاسهم كعامل ضغط اضافي يهدد التوازن العام.
وبين المحافظ ان البنك لا يرى اي مبرر منطقي لاستبعاد السندات الحكومية من نسب الرافعة المالية كما يطالب بعض اطراف القطاع، مشددا على ان مثل هذا الاجراء يتنافى مع معايير اتفاقية بازل الدولية ولا يتماشى مع الممارسات العالمية المتبعة في ضبط اداء المصارف لضمان قدرتها على مواجهة الصدمات.
تعديلات تنظيمية لتعزيز مرونة البنوك البريطانية
واضاف بيلي ان البنك المركزي لا ينوي فرض قيود على توزيعات الارباح للمساهمين في الظروف الطبيعية، موضحا ان تلك القيود كانت استثنائية ومحصورة في فترة جائحة كورونا فقط، واكد ان النظام الرأسمالي يتطلب مرونة في التعامل مع قرارات توزيع العوائد طالما ان البنوك تحافظ على مستويات كافية من رأس المال لمواجهة الخسائر.
وكشف البنك عن خطط جديدة لتخفيف قواعد الرافعة المالية بهدف مواءمة المتطلبات البريطانية مع المعايير الدولية، مبينا ان هذه الخطوة تسعى لتحقيق توازن بين الحفاظ على السلامة المالية ودعم الاقتصاد عبر تسهيل استخدام احتياطيات رأس المال خلال فترات الضغط، واوضح ان التغييرات المقترحة قد تؤدي الى انخفاض بنسبة 0.2 نقطة مئوية في متطلبات الرافعة المالية للبنوك الكبرى.
وتابع البنك ان هذه الاصلاحات ستشمل البنوك ذات التركيز المحلي بشكل اساسي، في حين تظل المؤسسات الدولية خاضعة لاطر بازل الصارمة، واكد ان الهيئة التنظيمية ستمنح البنوك فترة زمنية كافية لاعادة بناء احتياطياتها الرأسمالية وفق النظام الجديد الذي يهدف لتقليل التعقيد وزيادة الكفاءة في ادارة الازمات.
مخاطر الذكاء الاصطناعي على الاستقرار المالي
واكد تقرير بنك انجلترا ان التوسع الهائل في استثمارات الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدا جديدا يتطلب مراقبة لصيقة، موضحا ان الرهانات المالية الضخمة على هذه التكنولوجيا قد تتحول الى فقاعة في حال لم تتحقق التوقعات الربحية، ومبينا ان اعتماد الشركات على الاقتراض لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي يزيد من انكشاف النظام المالي على تقلبات هذه السوق الناشئة.
واشار بيلي الى ان التهديدات السيبرانية المرتبطة بالنماذج المتطورة للذكاء الاصطناعي تمثل تحديا تشغيليا كبيرا، موضحا ان التحديثات البرمجية المتكررة التي تفرضها سرعة التطور التكنولوجي قد تؤدي الى اضطرابات غير متوقعة في الخدمات المالية، واكد ان البنك يدرس حاليا وضع اطار تنظيمي خاص للتعامل مع الانظمة الذكية المستقلة التي لا تعتمد كليا على العنصر البشري.
واضاف البنك في ختام تقريره ان غياب الشفافية في طبيعة ديون شركات الذكاء الاصطناعي قد يضخم اثار اي ازمة محتملة، موضحا ان التنسيق الدولي سيكون حاسما في صياغة قواعد تضمن عدم تحول الابتكار التكنولوجي الى مصدر لعدم الاستقرار المالي العالمي، ومؤكدا ان البنك سيواصل العمل مع السلطات الدولية لتطوير ادوات رقابية تواكب هذا التسارع الرقمي.









