موجات الحر تقتحم ميزانيات البنوك الاوروبية وتتحول الى خطر ائتماني داهم

موجات الحر تقتحم ميزانيات البنوك الاوروبية وتتحول الى خطر ائتماني داهم

تتجه الانظار في القارة العجوز نحو تحول دراماتيكي في تقييم المخاطر المالية حيث بدات الهيئات الرقابية في اوروبا توسيع نطاق مراقبتها لانكشاف البنوك امام موجات الحر الشديدة. واصبحت الحرارة التي كانت تصنف سابقا كملف بيئي او صحي تشكل تهديدا مباشرا للقطاع المصرفي كخطر ائتماني يهدد جودة الاصول والقروض وعقود التامين في ظل تسارع الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التغيرات المناخية. واكدت تقارير حديثة ان الهيئة المصرفية الاوروبية تعمل حاليا على تطوير ادوات دقيقة لقياس الاثر المالي لهذه الظواهر تمهيدا لادراجها كفئة مستقلة في اختبارات الضغط الدورية.

واضافت الهيئة انها تسعى لضمان قدرة البنوك على امتصاص الصدمات الناتجة عن المناخ المتطرف. وبينت ان الخطوات الجديدة تاتي استعدادا لاختبار ضغط واسع النطاق يدمج هذه المخاطر ضمن منهجيته بمشاركة عشرات البنوك الكبرى التي تغطي معظم القطاع المصرفي في منطقة اليورو. وشددت على ان هذه العمليات تتم بتعاون وثيق مع البنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية لضمان استقرار الاسواق.

اختبارات ضغط مناخية شاملة

وكشفت بيانات وكالة البيئة الاوروبية ان الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالطقس والمناخ بلغت مئات المليارات من اليورو خلال العقود الاخيرة. واظهرت الاحصائيات ان السنوات الاربع الاخيرة سجلت مستويات قياسية من الخسائر السنوية. واوضحت ان موجات الحر اصبحت مسؤولة عن حصة متزايدة من هذه الاضرار مما دفع الجهات الرقابية للتحرك بجدية اكبر.

واكدت الهيئة ان متوسط الخسائر السنوية قفز بشكل لافت مقارنة بما كان عليه الحال في ثمانينيات القرن الماضي. وبينت ان الحرارة لم تعد مجرد خطر ثانوي بل اصبحت عاملا مؤثرا على انتاجية العمالة والطلب على الطاقة والنشاط الزراعي. واضافت ان اختبار الضغط القادم سيضع الفيضانات ومخاطر الحرارة في صدارة المعايير المستخدمة لتقييم الملاءة المالية للمؤسسات.

تحديات القياس وقرارات الائتمان

واظهرت دراسات ان الحرارة تظل اصعب في القياس مقارنة بالفيضانات والحرائق بسبب تداخل آثارها في كافة القطاعات الاقتصادية. واكدت وكالة البيئة الاوروبية ان القارة تسجل ارتفاعا في درجات الحرارة بوتيرة تضاعف المتوسط العالمي. واضافت ان هشاشة البنية التحتية في المدن تزيد من تعقيد المشهد المالي والاقتصادي.

واشار خبراء الى ان البنوك بدات بالفعل تعديل سياساتها الائتمانية بناء على الانكشاف المادي للعملاء امام المناخ. وشدد فرانك الدرسون عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الاوروبي على ان الشركات التي تتبنى خططا فعالة لخفض الانبعاثات اصبحت تحصل على شروط اقراض افضل. وبين ان التحرك الرقابي يتزامن مع نقاشات سياسية موسعة داخل الاتحاد الاوروبي تهدف لحماية السكان والبنية التحتية من الكوارث المناخية المتكررة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions