خطر يهدد الاقتصاد البريطاني: سيناريوهات تقشف قاسية تنتظر المالية العامة
كشفت تقارير حديثة صادرة عن هيئة مراقبة الموازنة في بريطانيا ان البلاد تقف امام مفترق طرق مالي حرج يتطلب تحركات عاجلة لتجنب انفلات الدين الحكومي. واوضحت البيانات ان المملكة المتحدة قد تضطر الى اتخاذ قرارات صعبة تشمل زيادات ضريبية جديدة او خفض الانفاق العام بشكل كبير لضمان استقرار الاقتصاد على المدى البعيد.
وبين التقرير ان حجم التعديلات المالية المطلوبة يعادل ميزانية قطاع التعليم بالكامل في البلاد وهو ما يضع الحكومة امام تحديات كبيرة. واكد الخبراء ان المسار الحالي للدين العام يتجه نحو منحنى غير مستدام يتجاوز المستويات الامنة ما لم يتم التدخل الفوري لتصحيح المسار المالي.
واظهرت التوقعات ان شيخوخة السكان والارتفاع المستمر في تكاليف الرعاية الصحية يمثلان الضغوط الرئيسية التي تدفع الانفاق نحو مستويات مقلقة. واضاف التقرير ان هذه العوامل الهيكلية تلتهم الموارد المالية وتحد من قدرة الحكومة على ضخ استثمارات جديدة في قطاعات حيوية اخرى.
تحديات الاستدامة المالية وتوقعات المستقبل
واشار التقرير الى ان الخطط الحكومية الحالية قد لا تكون كافية لكبح جماح الدين الذي يقترب من حاجز 95 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وشدد المحللون على ان تأجيل الاصلاحات المالية سيزيد من التكلفة المستقبلية بشكل مضاعف حيث قد يضطر صناع القرار في العقود القادمة لاتخاذ اجراءات تقشفية قاسية تعادل ميزانية الصحة بالكامل.
واوضح التقييم ان الحكومة تحتاج الى تحسين الرصيد المالي عبر تقليص الفجوة بين الايرادات والنفقات بنسبة تقارب 4 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. واكد ان هذا التشديد المالي يعد اكبر من كل الخطط المجدولة حاليا للسنوات الخمس القادمة مما يعكس حجم الفجوة التي يجب التعامل معها.
وذكر التقرير ان السيناريوهات المستقبلية تظل مرهونة بقدرة الدولة على تحقيق نمو اقتصادي ملموس. واضاف ان عودة انتاجية العمل الى مستويات ما قبل الازمات العالمية قد تكون طوق النجاة الوحيد لخفض اعباء الدين وتقليل الحاجة الى اجراءات تقشفية مؤلمة.
فرص النمو الاقتصادي كحل بديل
وبينت الدراسات ان تحقيق معدلات نمو اسرع قد يساهم في خفض نسبة الدين الى الناتج المحلي بشكل كبير على المدى الطويل. واشار الخبراء الى ان السيناريو المتفائل يعتمد بشكل اساسي على رفع مستويات الانتاجية الوطنية لتجنب الوصول الى مستويات ديون كارثية تتجاوز 300 في المئة من الناتج المحلي.
واكد التقرير ان الحاجة الى التشديد المالي ستنخفض الى النصف تقريبا في حال نجحت الحكومة في تحفيز الاقتصاد بشكل فعال. وخلص التقرير الى ان التوازن بين الانفاق العام والنمو الاقتصادي هو المفتاح الوحيد لتجنب الوقوع في فخ الديون المتصاعدة وضمان مستقبل مالي مستقر للاجيال القادمة.









