ديناميكية القطاع الخاص في الاردن: مؤشرات قياسية جديدة في تأسيس الشركات
كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني عن تحولات لافتة في مشهد الاعمال المحلي، موضحا ان وتيرة تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة تعكس حيوية متنامية في القطاع الخاص وقدرته على توليد انشطة اقتصادية جديدة. واشار التقرير الى ان هذه البيانات تعد مؤشرا جوهريا على مدى الثقة ببيئة الاعمال ومدى فاعلية الحوافز والتسهيلات التنظيمية التي تدفع المستثمرين نحو تحويل مبادراتهم الى مشاريع ريادية منظمة.
واكد المنتدى ان مؤشر كثافة الاعمال الذي يصدره البنك الدولي يمثل اداة قياس معيارية تمكن صناع القرار من فهم الاداء الاقتصادي عبر الزمن، مبينا ان تتبع اعداد الشركات الجديدة يتيح مقارنة موضوعية للاقتصاد الاردني ضمن اطار منهجي عالمي يعتمد على فهم دلالات نمو الشركات في القطاع المنظم.
وبين التقرير ان التركيز على الشركات ذات المسؤولية المحدودة يمنح قراءة اكثر دقة للعلاقة بين البيئة التنظيمية ونشاط ريادة الاعمال، موضحا ان هذه الارقام لا تشمل بالضرورة الاعمال الفردية غير المسجلة او القطاع غير المنظم نظرا لصعوبة رصدها في القواعد البيانات الرسمية المتاحة.
مؤشرات النمو وتحديات الكثافة الاقتصادية
واظهرت البيانات ان عدد الشركات ذات المسؤولية المحدودة المسجلة في الاردن سجل رقما قياسيا بوصوله الى اكثر من خمسة الاف شركة، موضحا ان متوسط التأسيس السنوي شهد تحسنا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة مقارنة بالفترات السابقة.
واضاف المنتدى ان الاردن لا يزال يسجل مستويات منخفضة نسبيا على مؤشر كثافة الاعمال الجديدة لكل الف فرد في سن العمل مقارنة بالمتوسط العربي، مشددا على ان هذا الفارق يفرض ضرورة العمل على توسيع قاعدة الشركات الجديدة وزيادة جاذبية السوق للاستثمارات المحلية والاجنبية.
وتابع التقرير ان وتيرة اغلاق الشركات شهدت تذبذبا ملحوظا خلال العقد الاخير، كاشفا ان عام 2024 سجل انخفاضا في اعداد الشركات المغلقة، وهو ما يعكس تحسنا في استدامة المشاريع رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الاقليمية التي قد تؤثر على مناخ الاستثمار.
فجوة النوع الاجتماعي في ملكية وادارة الاعمال
وكشف المنتدى عن وجود فجوة مستمرة في ملكية الشركات بين الجنسين، موضحا ان حصة الاناث لا تزال محدودة رغم التحسن الطفيف الذي طرأ على مشاركتهن في ادارة الشركات ذات المسؤولية المحدودة خلال الفترة الاخيرة.
واكد التقرير ان تعزيز ريادة الاعمال النسائية يتطلب تجاوز الحلول التقليدية والتركيز على معالجة العوائق الفعلية، مبينا ان التحديات تشمل صعوبة الوصول الى التمويل والحاجة الى تسهيل الاجراءات القانونية والضمانات المالية للشركات الناشئة.
واضاف المنتدى ان تحسن مشاركة المرأة في المواقع الادارية للشركات يمثل مؤشرا ايجابيا، مشددا على اهمية متابعة هذه النتائج لضمان استدامة التطور وتحفيز المزيد من النساء على دخول معترك العمل التجاري المنظم كركيزة اساسية للنمو الاقتصادي.
افاق الاصلاح التنظيمي وبيئة الاستثمار
واوضح المنتدى ان النظام المعدل لنظام تنظيم البيئة الاستثمارية يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الاداء، مبينا ان نجاح هذه السياسات مرهون بالتطبيق العملي الذي يهدف الى تسريع الاجراءات وتقليل كلف الامتثال للمستثمرين واصحاب الاعمال.
وشدد التقرير على ضرورة تطوير اطار دوري لقياس اثر الاصلاحات، مؤكدا ان متابعة مؤشرات التسجيل والنمو والادارة تعد ضرورة استراتيجية لتقييم مدى نجاح السياسات العامة في توسيع القاعدة الاقتصادية الوطنية.
وختم المنتدى بالتأكيد على ان الهدف الاساسي هو خلق بيئة اعمال مرنة قادرة على التكيف مع المتغيرات، موضحا ان الاستمرار في تبسيط الاجراءات وتطوير التشريعات سيؤدي حتما الى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادي المستدام.









