زلزال في اسواق المال العالمية بعد نسف ترمب لاتفاق التهدئة النفطي

زلزال في اسواق المال العالمية بعد نسف ترمب لاتفاق التهدئة النفطي

شهد الاقتصاد العالمي حالة من الارتباك الحاد عقب اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترمب رسميا عن الغاء مذكرة التفاهم والتهدئة التي كانت قائمة مع طهران. واكد ترمب خلال مشاركته في قمة حلف الناتو ان اي مساع جديدة للتفاوض مع القيادة الايرانية تعد اضاعة للوقت، ملوحا في الوقت ذاته ببدء خيارات عسكرية مفتوحة للرد على اي تهديدات تواجه الملاحة التجارية في المنطقة. واظهرت هذه التطورات المفاجئة ان العالم دخل مرحلة جديدة من انعدام اليقين الجيوسياسي الذي يهدد استقرار الاسواق المالية واللوجستية على حد سواء.

واضافت هذه التصريحات وقودا جديدا لنيران المخاوف في اسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت اسعار النفط بشكل فوري لتتجاوز حاجز 79 دولارا للبرميل بنسبة ارتفاع تجاوزت 7 بالمئة. وبين محللون ان هذا الصعود السريع يهدد بتبخير مكاسب الجهود الدولية التي بذلت على مدار عامين لكبح التضخم، مما يضع البنوك المركزية في مأزق حقيقي بشأن قرارات السياسة النقدية المستقبلية. واوضح خبراء ان استمرار هذا التوتر قد يدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعات النمو الاقتصادي العالمي التي كانت تدور حول مستويات 3 بالمئة.

واشار مراقبون الى ان قلق الاسواق يتركز بشكل اساسي حول احتمالية انسداد شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز، وهو ما دفع المتداولين نحو عمليات شراء هلع رفعت خام برنت وخام غرب تكساس الامريكي بنسب قياسية. وشدد تقرير حديث على ان حساسية الاسواق زادت بشكل لافت بعد الكشف عن وصول مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الامريكي الى ادنى مستوياتها منذ عقود، مما يقلص قدرة العالم على مواجهة اي صدمات عرض محتملة في حال تطور الصراع الى حصار بحري كامل.

موجة بيع قاسية تضرب البورصات العالمية

وكشفت حركة التداولات في نيويورك واوروبا وآسيا عن موجة بيع واسعة النطاق شملت الاصول عالية المخاطر، حيث تراجعت مؤشرات وول ستريت الرئيسية وسط حالة من الذعر بين المستثمرين. واكد محللون ان الاسهم الاوروبية والآسيوية لم تكن بمنأى عن هذا التراجع، اذ سجلت مؤشرات كبرى هبوطا حادا مع هروب رؤوس الاموال نحو الملاذات الآمنة التقليدية. واضافت شركات الطيران والرحلات البحرية الى قائمة الخاسرين الاكبر، نظرا لارتفاع تكاليف التشغيل الناتجة عن صعود اسعار الوقود بشكل مفاجئ.

وبينت البيانات المالية ان قطاع التكنولوجيا واشباه الموصلات بدأ يواجه ضغوطا بيعية متزايدة، رغم النتائج القوية لبعض الشركات، وذلك بسبب مخاوف المستثمرين من تباطؤ الطلب العالمي في ظل الازمات الجيوسياسية. واظهرت التعاملات في سيول وطوكيو تراجعات لافتة في اسهم الشركات الكبرى، مما يعكس حالة عدم الثقة التي تسيطر على الاسواق المالية الدولية. واكد خبراء الاستثمار ان التقييمات المرتفعة لقطاع الذكاء الاصطناعي اصبحت تحت المجهر في ظل تقلبات السوق العنيفة.

واوضح تقرير السوق ان العملة الامريكية استعادت بريقها كملاذ آمن في وقت يترنح فيه الين الياباني بالقرب من ادنى مستوياته منذ 40 عاما امام الدولار. واضاف ان الفوارق الكبيرة في عوائد السندات بين الولايات المتحدة واليابان تضع ضغوطا متزايدة على البنوك المركزية للتدخل. وبين المحللون ان المخاوف الاكبر لا تقتصر على التراجع اللحظي في الاسعار، بل تمتد لتشمل احتمالية تحول هذه الازمة الى قطيعة دبلوماسية شاملة تعيد الى الاذهان سيناريوهات حرب ناقلات النفط التي قد تعطل حركة التجارة الدولية لفترات طويلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions