رهان كيني بمليارات الدولارات: دانغوتي يختار لامو لبناء اضخم مصفاة نفط في شرق افريقيا
كشفت مجموعة دانغوتي النيجيرية عن قرارها الاستراتيجي باختيار ميناء لامو على الساحل الكيني موقعا لإنشاء مصفاة نفط عملاقة بطاقة انتاجية تصل الى 700 الف برميل يوميا. واوضحت المجموعة أن تكلفة هذا المشروع الضخم قد تبلغ نحو 17 مليار دولار في خطوة تنهي حالة من الترقب والغموض حول وجهة الاستثمار بين كينيا وتنزانيا. وبين ديفاكومار ادوين نائب رئيس المجموعة لشؤون النفط والغاز أن الموقع وقع عليه الاختيار بناء على دراسات دقيقة حيث بدأت بالفعل عمليات فحص التربة وتصاميم الهندسة الاولية للمشروع.
تحول استراتيجي في خريطة الطاقة الاقليمية
واكد ادوين ان كينيا كانت الوجهة المفضلة للمجموعة منذ بداية التخطيط للمشروع الذي يهدف الى تعزيز قطاع التكرير في المنطقة. واضافت التقارير ان التقديرات الزمنية لتنفيذ البناء تتباين بين ثلاث الى خمس سنوات وفقا لتقديرات وكالات دولية متخصصة. وشدد الرئيس الكيني ويليام روتو في وقت سابق على ان الاعمال الانشائية ستنطلق خلال هذا العام لتعزيز البنية التحتية للطاقة في البلاد.
واظهرت خطط المجموعة توسعا طموحا حيث تعتزم ضخ استثمارات اجمالية تصل الى 46 مليار دولار في قطاعات الاسمنت والاسمدة والتكرير بحلول نهاية العقد الحالي. واشارت المجموعة الى انها ستعتمد على السيولة الداخلية واصدارات السندات لتمويل مصفاة لامو بعيدا عن الاقتراض الخارجي المكثف. واوضحت مصادر مطلعة ان المشروع يهدف لرفع ايرادات المجموعة الى 100 مليار دولار في اطار استراتيجية نمو شاملة.
مسار معقد نحو ميناء لامو
وكشفت التطورات ان الطريق الى هذا الاتفاق لم يكن سهلا حيث سبق ان عرض دانغوتي اقامة المصفاة في ميناء تانغا بتنزانيا خلال لقاء مع الرؤساء المعنيين الا ان عدم التجاوب دفع الشركة لنقل المشروع شمالا. واضافت المعلومات ان دانغوتي اجرى حوارات مع القيادة التنزانية لشرح الموقف ودعوتهم للمشاركة في الاستثمار الاقليمي. وبين الرئيس روتو ان الحكومات الاقليمية ستكون شريكا في هذا المشروع الاستثماري الحيوي.
وخصصت كينيا ميزانية تأسيسية قدرت بنحو 167 مليون دولار لدعم المشروع مع تشكيل لجنة حكومية عليا للاشراف على التنفيذ. واكد خبراء ان مصفاة لامو ستشكل اكبر منشأة لتكرير النفط في شرق افريقيا عند اكتمالها. واوضحت البيانات ان المشروع سيخدم دولا عدة منها اوغندا وجنوب السودان وتنزانيا مما يقلل اعتمادها على استيراد الوقود المكرر من الخارج.
واشار محللون الى ان اختيار لامو يمثل تحديا لوجستيا لميناء مومباسا الذي كان يهيمن على حركة الوقود في المنطقة. وبينت الدراسات ان المشروع يعيد لكينيا مكانتها في قطاع التكرير بعد توقف مصفاة مومباسا عن العمل منذ سنوات. واكدت الشركة ان المصفاة مصممة لتكون محورا استراتيجيا يربط بين كينيا واثيوبيا وجنوب السودان عبر ممر لابسيت التجاري.
دروس من تجربة لاغوس
وكشفت تجربة مصفاة لاغوس في نيجيريا عن قدرة المجموعة على ادارة المشاريع العملاقة حيث تعد اكبر منشأة تكرير احادية الخط في العالم. واظهرت ارقام شركة اس اند بي غلوبال ان المصفاة النيجيرية تفوقت مؤخرا على الولايات المتحدة في توريد وقود الطائرات الى الاسواق الاوروبية. واضافت ان خطط التوسعة لمصفاة لاغوس تهدف للوصول بطاقتها الى 1.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2028.
واوضحت التجربة النيجيرية ايضا تحديات التكلفة حيث تجاوزت ميزانية مصفاة لاغوس التقديرات الاولية لتصل الى اكثر من 20 مليار دولار عند التشغيل. وبينت المجموعة ان اعمال الخرسانة في لامو لم تبدأ بعد بانتظار استكمال التحضيرات الفنية. وشددت الشركة على ان الجدول الزمني الدقيق لوضع حجر الاساس سيتم الاعلان عنه فور الانتهاء من الترتيبات الهندسية النهائية.









