شراكة استراتيجية جديدة بين الرياض واوتاوا تقودها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتعدين
دشنت المملكة العربية السعودية وكندا مرحلة مفصلية في علاقاتهما الاقتصادية عبر تفعيل شراكات استراتيجية تستهدف القطاعات المستقبلية الواعدة. وجاء هذا التحرك عقب استقبال ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لرئيس الوزراء الكندي في زيارة رسمية تهدف لتعزيز التعاون المشترك وفتح افاق استثمارية جديدة تخدم مستهدفات رؤية المملكة. واحتضنت مدينة جدة فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي وسط حضور واسع من المسؤولين وقادة الشركات من الجانبين لرسم خارطة طريق نحو تنفيذ مشاريع تجارية فعلية على ارض الواقع.
واكد وزير الاستثمار السعودي فهد السيف خلال الملتقى ان الاقتصاد السعودي حقق قفزات نوعية في السنوات الاخيرة حيث ارتفع حجم الاقتصاد بشكل ملحوظ مع تنامي حصة الانشطة غير النفطية لتتجاوز نصف الناتج المحلي الاجمالي. واضاف ان الملتقى يمثل منصة حيوية لربط الابتكارات الكندية ورؤوس الاموال بالفرص الكبرى المتاحة في المملكة لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي وخدمات البيانات والتعدين. وبين ان البيئة الاستثمارية في المملكة باتت اكثر جاذبية للشركات العالمية بفضل الاصلاحات الهيكلية التي تضمن استدامة النمو وتوسع دور القطاع الخاص.
افاق واعدة في التعدين والصناعة
واظهرت بيانات وزارة الاستثمار السعودية نموا متسارعا في حجم الاستثمارات الكندية المباشرة داخل المملكة خاصة في قطاع التصنيع الذي تصدر التدفقات الاستثمارية مؤخرا. واوضحت الارقام الرسمية ان رصيد الاستثمار التراكمي في القطاع الصناعي يعكس ثقة المستثمرين الكنديين في الفرص التي توفرها المملكة كمركز لوجستي وصناعي يربط بين اسواق الشرق الاوسط وافريقيا واجزاء من اوروبا واسيا. واشار المسؤولون الى ان المملكة تستهدف توسيع قاعدتها الصناعية بشكل كبير خلال العقد المقبل لتعزيز مكانتها كقوة صناعية عالمية.
وذكر كبير مستشاري الشؤون الدبلوماسية لرئيس وزراء كندا ديفيد موريسون ان العلاقات بين البلدين تعيش افضل فتراتها التاريخية مؤكدا ان قطاع التعدين يمثل ركيزة اساسية في المباحثات الحالية. واضاف ان الخبرات الكندية في هذا المجال تتكامل بشكل مثالي مع الموارد المعدنية الهائلة التي تمتلكها المملكة والتي تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات. وشدد على ان المرحلة القادمة ستشهد الاعلان عن صفقات كبرى وشراكات نوعية تركز على البنية التحتية والتقنيات المتقدمة.
اتفاقيات مليارية لتعزيز النمو
وكشف رئيس مجلس الاعمال السعودي الكندي محمد ال دليم عن توقعات بتوقيع نحو 15 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها الاجمالية مليار دولار على هامش الملتقى. واضاف ان هذه الخطوة ستساهم في رفع حجم التبادل التجاري الذي شهد نموا مستمرا خلال السنوات الماضية. وبين ان الجانبين يعملان على صياغة نموذج عمل يربط القدرات التقنية الكندية بالبيئة الاستثمارية الحيوية في المملكة بما يخدم مصالح الطرفين.
واكد المشاركون على اهمية الاستثمار في العنصر البشري وتطوير الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية الكندية. واوضح الخبراء ان نجاح الشراكات في قطاعات الطيران والرعاية الصحية والتعدين اصبح مرتبطا بشكل وثيق بتبني حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة. وخلص الملتقى الى ان التكامل بين الموارد والخبرات سيفتح مسارات جديدة امام الشركات الوطنية السعودية للتوسع في الاسواق الكندية والعالمية.









