بي بي تعيد ترتيب اوراقها الاستراتيجية للتركيز على النفط والغاز
كشفت شركة بي بي عن تحول جذري في مسارها الاستراتيجي عبر تبني نهج جديد يرتكز على الانضباط المالي الصارم وخفض معدلات الديون المتراكمة، حيث تسعى القيادة الجديدة للشركة نحو إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات لتتركز بشكل اساسي على قطاع النفط والغاز بعد سنوات من محاولات التوسع في مجالات الطاقة المتجددة التي لم تلب طموحات المساهمين.
واوضحت ميغ اونيل الرئيسة التنفيذية للشركة ان المرحلة القادمة ستشهد تقليصا في عدد المشاريع الاستثمارية لصالح اختيار البدائل الاكثر ربحية وجدوى اقتصادية، مؤكدة ان التحدي الاكبر يكمن في محاسبة الذات على كل قرار مالي يتم اتخاذه لضمان عدم هدر الموارد في مسارات غير منتجة.
وبينت اونيل في رسالة وجهتها للاسواق ان الشركة تحتاج الى دقة متناهية في تحديد اولويات الانفاق، وذلك في اطار مساعيها لاستعادة ثقة المستثمرين الذين ابدوا قلقهم خلال فترات الاضطرابات الادارية السابقة التي شهدت تغييرات واسعة في هيكلة الشركة.
استراتيجية الهيكلة الجديدة لشركة بي بي
واكدت الشركة ان عمليات اعادة الهيكلة دخلت حيز التنفيذ فعليا عبر دمج الانشطة في قطاعين رئيسيين هما المنبع والمصب بهدف تبسيط العمليات الادارية، حيث يهدف هذا الدمج الى تعزيز التكامل بين عمليات الانتاج والتكرير والتجارة بما يضمن سرعة اتخاذ القرار ورفع الكفاءة التشغيلية.
وشددت الادارة على ان المرحلة المقبلة ستخضع لمعايير صارمة تتعلق بإدارة السيولة والتدفقات النقدية والإنفاق الراسمالي، مع فرض نظام مراقبة دقيق يضمن التزام كافة الاقسام بالاهداف المالية المحددة مسبقا ضمن خطة التعافي.
واضافت التحليلات المالية الصادرة عن مراقبين ان الشركة تتجه نحو التخلص من بعض الاصول غير الجوهرية مثل الاستثمارات في قطاع الطاقة الشمسية، وذلك لتركيز جهودها على مناطق الانتاج ذات العائد المرتفع مثل خليج المكسيك الامريكي.
التكيف مع تحديات اسواق الطاقة العالمية
وبينت اونيل ان فرق التجارة والشحن في الشركة نجحت في ادارة الازمات الجيوسياسية الاخيرة بمرونة عالية، حيث تم تحويل مسارات الامدادات لضمان استقرار الاسواق العالمية في ظل التوترات التي شهدتها ممرات الملاحة الدولية.
واظهرت النتائج المالية الاخيرة ان الشركة استطاعت مضاعفة ارباحها بفضل تحركات استباقية في قطاعي الشحن والتكرير، مما يعكس قدرة المؤسسة على اقتناص الفرص في اوقات الازمات لتعويض الخسائر السابقة.
واشارت التوقعات الى ان هذا التحول نحو الربحية والتركيز على الاصول الاساسية يمثل توجها عاما بين عمالقة الطاقة في العالم، في ظل تزايد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية التي تفرض على الشركات الكبرى اعادة تقييم محافظها الاستثمارية بشكل مستمر.









