مصير الودائع في لبنان معلق على حبال الخلاف حول الفجوة المالية
تتجه الانظار في بيروت نحو لجنة المال والموازنة النيابية التي تعكف حاليا على وضع اللمسات الاخيرة على مسودة قانون اصلاح المصارف تمهيدا لطرحه امام الهيئة العامة للمجلس قبل نهاية الشهر الحالي. وتاتي هذه التحركات وسط توافق سياسي عريض يحيط بالخطوط العريضة للتشريع الذي يعول عليه الكثيرون لبدء مسار التعافي المالي. واوضحت مصادر مطلعة ان نفاذ هذا القانون يظل مشروطا بشكل وثيق باقرار قانون الانتظام المالي الذي لا يزال يشكل نقطة تجاذب حادة بين الفرقاء السياسيين بسبب الخلاف الجوهري حول كيفية معالجة الفجوة المالية الكبيرة في ميزانية الدولة ومصرف لبنان.
واكد مراقبون ان هذا الانجاز التشريعي يهدف في المقام الاول الى تلبية متطلبات صندوق النقد الدولي مع محاولة الحفاظ على هامش من السيادة الوطنية وصلاحيات المؤسسات المحلية. وبينت المعطيات ان هناك حرصا شديدا على مراعاة استقلالية البنك المركزي في ادارة السياسة النقدية والقطاع المالي وفقا للقوانين المرعية الاجراء وبما يضمن عدم تداخل الصلاحيات بين السلطات المختلفة خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.
وكشفت نقاشات اللجنة عن توافق حكومي ونيابي على تعديل بعض المواد القانونية لضمان عدم وجود غموض حول دور المجلس المركزي في البنك. واضاف رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان ان التعديلات المطلوبة تهدف الى تعزيز الشفافية وتنسيق الجهود مع الجهات الدولية لضمان تطبيق قانوني فعال يساهم في اعادة هيكلة القطاع المصرفي بعيدا عن الارتجال.
تحديات الفجوة المالية ومستقبل اموال المودعين
وشدد خبراء ماليون على ان المعضلة الاساسية تكمن في التباعد الكبير في وجهات النظر حول تحديد حجم الخسائر المالية وتوزيع اعبائها بين الدولة والمصارف ومصرف لبنان. واشاروا الى ان هذه الفجوة المالية لا تزال تمثل العقبة الكبرى امام الوصول الى صيغة نهائية ترضي المودعين الذين طال انتظارهم لاسترداد حقوقهم المالية بعد سنوات من الازمة الاقتصادية الخانقة التي انهكت قدرتهم الشرائية.
واوضح بيان صادر عن مصرف لبنان ان الازمة الحالية هي ازمة نظامية شاملة تتطلب حلولا جذرية تتجاوز مجرد المعالجات الجزئية. واضافت المؤسسة النقدية ان انهيار القدرة المالية للدولة وتراجع قيمة العملة الوطنية بشكل غير مسبوق يفرضان ضرورة اعتماد مقاربة موحدة تحمي ما تبقى من ثقة في النظام المالي وتمنع حدوث انهيارات اضافية في القطاع المصرفي.
واكدت جمعية مصارف لبنان من جهتها ان اي خطة اصلاحية يجب ان تتجنب الاجحاف بحق القطاع المصرفي لضمان استمراريته وقدرته على لعب دور محوري في اعادة بناء الاقتصاد الوطني. وبينت الجمعية في لقاءات مع مسؤولين ان هناك حاجة ماسة لشراكة فاعلة بين جميع الاطراف المعنية للوصول الى حلول واقعية وقابلة للتنفيذ بعيدا عن الاقتراحات التي قد تؤدي الى تصفية المصارف وتجاهل حقوق المودعين.
البحث عن حلول خارج اطار شطب الودائع
واكد رئيس لجنة المال والموازنة ان الهدف الاسمى من كل هذه التحركات هو صياغة قانون لاسترداد الودائع وليس لشطبها كما يخشى الكثيرون. واضاف ان الثقة الداخلية هي الركيزة الاساسية لاي عملية تعافي مالي وان الدولة مطالبة بتقديم ضمانات واضحة للمودعين والمستثمرين لضمان عودة الاموال الى الدورة الاقتصادية الطبيعية في البلاد.
واظهرت التقديرات المالية ان حجم الودائع والشهادات الاستثمارية للبنوك لدى مصرف لبنان يقدر بمليارات الدولارات وهو ما يعقد عملية تسوية الخسائر في ظل عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها المالية. واوضح مسؤولون ان التنسيق مع صندوق النقد الدولي يسير في مسار معقد يوازن بين شروط الاصلاح القاسية وبين ضرورة الحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار الاجتماعي والمالي للمواطنين.
وختاما يبقى المشهد المالي في لبنان معلقا بانتظار التوافق على قانون الانتظام المالي الذي يعتبر مفتاح الحل لفك عقدة الفجوة المالية. واكدت كافة الاطراف ان الوقت يداهم الجميع وان اي تاخير اضافي في اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة سيزيد من تعقيد الازمة ويقلص الفرص المتاحة لانقاذ ما يمكن انقاذه من اموال المودعين واعادة تفعيل القطاع المصرفي.









