الاسهم الاميركية تتجاهل التوترات الجيوسياسية وتصعد في تعاملات اليوم
سجلت العقود الاجلة لمؤشرات الاسهم الاميركية ارتفاعا طفيفا خلال تعاملات اليوم الخميس، في مشهد يعكس حالة من التماسك رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، حيث عادت المخاوف لتسيطر على المشهد بعد تجدد الضربات العسكرية الاميركية ضد اهداف ايرانية لضمان استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز.
واظهرت بيانات التداول ان المستثمرين يحاولون موازنة حساباتهم بين التطورات العسكرية التي تهدد استقرار امدادات الطاقة، وبين الرغبة في الحفاظ على مكاسب الاسهم، خاصة بعد ان ابدى الرئيس الاميركي تشاؤمه بشان فرص التوصل الى اتفاق مؤقت لوقف الصراع، مما القى بظلال من الشك على استقرار الاسواق العالمية في المدى القريب.
وبينت المؤشرات المالية ان العقود الاجلة لمؤشر داو جونز الصناعي صعدت بنحو 14 نقطة، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 ومؤشر ناسداك 100، مما يشير الى استمرار شهية المخاطرة لدى المتداولين رغم حالة عدم اليقين التي تفرضها المواجهات العسكرية الاخيرة.
تأثير اسعار النفط على استقرار الاسواق
واضافت حركة اسعار النفط بعدا جديدا للمشهد، حيث تراجعت العقود الاجلة للخام بنحو 1 في المائة، متخلية عن جزء من المكاسب التي حققتها في وقت سابق، وهو ما ساعد في تهدئة مخاوف المستثمرين من ارتفاع معدلات التضخم الناتجة عن اضطراب سلاسل التوريد في الشرق الاوسط.
واكد خبراء الاستثمار ان المسار نحو تهدئة دائمة لا يزال محفوفا بالعقبات، موضحين ان الاسواق قد تشهد تقلبات دورية كلما تصاعدت حدة الخطاب السياسي، الا ان الطرفين يمتلكان حوافز اقتصادية قوية لضمان ابقاء الممرات المائية الحيوية مفتوحة امام حركة التجارة الدولية.
واوضح المحللون ان تركيز المستثمرين تحول الان نحو تقارير الاقتصاد الكلي، خاصة بيانات طلبات اعانة البطالة الاميركية، والتي تعد مؤشرا حاسما على قوة سوق العمل، بالاضافة الى ترقب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لاستشفاف توجهات السياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.
مستقبل اسعار الفائدة وتوجهات الفيدرالي
وشدد صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة مراقبة البيانات عن كثب، حيث اظهر محضر الاجتماع الاخير وجود انقسام حول توقيت رفع تكاليف الاقتراض، في وقت تتوقع فيه الاسواق زيادة واحدة على الاقل في اسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي.
وكشفت حركة التداولات المبكرة عن تباين في اداء الشركات، حيث تراجع سهم شركة ليفي شتراوس بنسبة 6 في المائة رغم تحسن توقعات مبيعاتها السنوية، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على قرارات المستثمرين في ظل التقلبات الاقتصادية والسياسية الحالية.
واشار المراقبون الى ان الخطاب النقدي للفيدرالي قد يبدأ في التحول نحو المرونة تدريجيا، وذلك فور تعزز الثقة بان الاثار التضخمية الثانوية ستبقى تحت السيطرة، وهو ما يمنح الاسواق بصيصا من الامل في تجنب سيناريوهات اقتصادية قاسية خلال المرحلة المقبلة.









